قوله:{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}(نفس): رفع على الفاعلية، و {إِلَّا وُسْعَهَا} مفعول ثان، كالدرهم في قولك: لم يُعط زيدٌ إلا درهمًا؛ لأن كَلَّفَ يتعدى إلى مفعولين كأعطى، وهذا خبر بمعنى النهي. والتكليف: الإلزام بما يشق.
والجمهور على ضم التاء في قوله:{لَا يُكَلِّفُ} على البناء للمفعول، وقد ذكرت معناها ووجهها. وقرئ:(لا تَكَلَّفُ نَفْسٌ) بفتح التاء على البناء للفاعل ورفع النفس به على الفاعلية (٣)، و {إِلَّا وُسْعَهَا}: مفعول به.
والتكلف: التجشم، يقال: تَكَلَّفْتُ الشيءَ، إذا تَجشمتَه.
وقرئ أيضًا:(لا نكلف) بالنون (نفسًا) بالنصب على البناء للفاعل (٤)، وهو الله تعالى، ووجهها ظاهر.
وقوله:(لا تضار) قرى بالرفع (٥)، على الخبر ومعناه النهي، وهو يحتمل أن يكون مبنيًّا للفاعل وأصله:(تضارِر) بكسر الراء الأولى، والمفعول محذوف، أي: لا تضارُّ والدةٌ بَعْلَها بسبب ولدها، وهو أن تُعَنِّفَ به، وتطلب منه ما ليس بِعَدْلٍ من الرزق والكسوة، وأن تَشْغَلَ قلبه بالتفريط في شأن الولد، وأن تقول بعدما ألفها الصبي: اطلب له ظئرًا، وما أشبه ذلك.
(١) الجمهور على (كِسْوتهن) بكسر الكاف، ونُسِبَ ضمُّها في مختصر الشواذ/ ١٤/ إلى السلمي. كما نسبها أبو حيان ٢/ ٢١٤ وتلميذه السمين ٢/ ٤٦٥ إلى طلحة. (٢) في الصحاح: الكُسَا بالألف الممدودة. (٣) قرأها أبو رجاء، انظر إعراب النحاس ١/ ٢٦٧ - ٢٦٨، ومختصر الشواذ / ١٤/، والمحرر الوجيز ٢/ ٢١١. (٤) قال في المحرر الوجيز ٢/ ٢١١ بعد أن ذكر قراءة أبي رجاء السابقة: وروى عنه أبو الأشهب (لا نكلف) بالنون، (نفسًا) بالنصب. وانظر البحر ٢/ ٢١٤. (٥) قرأها ابن كثير، والبصريان. انظر السبعة / ١٨٣/، والحجة ٢/ ٣٣٣، والمبسوط/ ١٤٦/، والتذكرة ٢/ ٢٦٩.