وأن يكون مبنيًّا للمفعول وأصله (تُضارَرْ) بفتح الراء الأولى. والمعنى: لا يضارُّ بعلٌ زوجَه بسبب ولده، بأن يمنعَها شيئًا مما وجب عليه من رزقها وكسوتها، وما أشبه ذلك.
وقرئ:(لا تضارَّ) بالفتح (١) على النهي، فلما أدغم كراهة اجتماع المثلين، فتحت الراء لالتقاء الساكنين، واختير الفتح لخفته، وليشاكل ما قبلها وهو الألف والفتحة قبلها، وهذه القراءة تحتمل البناءين أيضًا، تعضدهما قراءة من قرأ:(لا تضارَرْ) و (لا تضارِرْ) بالجزم وفتح الراء الأولى وكسرها (٢).
وقرئ في غير المشهور:(لا تضارّْ) بالإسكان مع التشديد، على نية الوقف وإجراء الوصل مُجْرَى الوقف (٣). وقرئ أيضًا في غير المشهور:(لا تضارْ) بالإسكان والتخفيف (٤)، وهو يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون من ضاره يضيره، ثم نوى الوقف، وأُجْرِيَ الوصل مُجرى الوقف.
والثاني، أن يكون الأصل (لا تضارّ) براءين، فاستثقل التضعيف، فحذِفت الراء الأخيرة إذ بها وقع الاستثقال، وبقيمت الراء الأولى ساكنة كما كانت في الإدغام، ليكون ذلك دلالة على الأصل، وساغ الجمع بين الساكنين إما لإجراء الوصل مجرى الوقف، أو لكون ما في الألف من فرط المد يفصل بينهما.
(١) هي قراءة نافع، وحمزة، والكسائي، وعاصم. انظر المصادر السابقة. (٢) قراءة الجزم مع فتح الراء الأولى نسبت في المحرر الوجيز ٢/ ٢١١ إلى سيدنا عمر رضي الله عنه. كما نسبت قراءة الجزم مع كسر الراء الأولى إلى ابن عباس رضي الله عنهما. وانظر البحر المحيط ٢/ ٢١٥. (٣) نسبت هذه القراءة إلى أبي جعفر يزيد بن القعقاع. انظر المحتسب ١/ ١٢٥، والمحرر الوجيز ٢/ ٢١١. (٤) رواية عن ابن القعقاع أيضًا، انظر المحرر الوجيز ٢/ ٢١١، وزاد المسير ١/ ٢٨٢، والنشر ٢/ ٢٢٧ - ٢٢٨.