للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد جُوِّزَ أن تكون {مَا} مصدرية، أي: إذا سلَّمتم الإتيان، ويكون الإتيان بمعنى المأتي، تسميةً (١) للمفعول بالمصدر، كقولك: هذا درهمٌ ضَرْبُ الأمير، أي: مضروبه (٢).

وقرئ أيضًا في غير المشهور: (ما أوتيتُم) على البناء للمفعول (٣)، على: ما آتاكم الله وأقدركم عليه من الأُجْرَة، كقوله: {وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} (٤)، فاعرفه.

وقوله: {بِالْمَعْرُوفِ} في موضع نصب على الحال من العائد المحذوف، أو من {مَا} إن جعلته مصدرًا بمعنى المفعول. وقيل: متعلق بـ {سَلَّمْتُمْ} (٥).

قيل: أمروا أن يكونوا عند تسليم الأجرة مستبشري الوجوه، ناطقين بالقول الجميل، مُطَيِّبِينَ لأَنْفُسِ المراضِعِ بما أمكن، حتى يُؤْمَنَ تفريطُهنَّ بقطع معاذيريهن (٦).

{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٣٤)}:

قوله عز وجل: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ} قياس قول صاحب الكتاب حملًا


(١) في (ب): تشبهًا.
(٢) انظر في جواز (ما) أن تكون مصدرية: الحجة ٢/ ٣٣٦.
(٣) رواية شيبان عن عاصم، انظر الكشاف ١/ ١٤٢، والبحر المحيط ٢/ ٢١٩، والدر المصون ٢/ ٤٧٦.
(٤) سورة الحديد، الآية: ٧.
(٥) اقتصر الزمخشري في الكشاف ١/ ١٤٢ على هذا القول.
(٦) كذا في المصدر السابق أيضًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>