وقد جُوِّزَ أن تكون {مَا} مصدرية، أي: إذا سلَّمتم الإتيان، ويكون الإتيان بمعنى المأتي، تسميةً (١) للمفعول بالمصدر، كقولك: هذا درهمٌ ضَرْبُ الأمير، أي: مضروبه (٢).
وقرئ أيضًا في غير المشهور:(ما أوتيتُم) على البناء للمفعول (٣)، على: ما آتاكم الله وأقدركم عليه من الأُجْرَة، كقوله:{وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ}(٤)، فاعرفه.
وقوله:{بِالْمَعْرُوفِ} في موضع نصب على الحال من العائد المحذوف، أو من {مَا} إن جعلته مصدرًا بمعنى المفعول. وقيل: متعلق بـ {سَلَّمْتُمْ}(٥).
قيل: أمروا أن يكونوا عند تسليم الأجرة مستبشري الوجوه، ناطقين بالقول الجميل، مُطَيِّبِينَ لأَنْفُسِ المراضِعِ بما أمكن، حتى يُؤْمَنَ تفريطُهنَّ بقطع معاذيريهن (٦).
قوله عز وجل:{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ} قياس قول صاحب الكتاب حملًا
(١) في (ب): تشبهًا. (٢) انظر في جواز (ما) أن تكون مصدرية: الحجة ٢/ ٣٣٦. (٣) رواية شيبان عن عاصم، انظر الكشاف ١/ ١٤٢، والبحر المحيط ٢/ ٢١٩، والدر المصون ٢/ ٤٧٦. (٤) سورة الحديد، الآية: ٧. (٥) اقتصر الزمخشري في الكشاف ١/ ١٤٢ على هذا القول. (٦) كذا في المصدر السابق أيضًا.