على نظائره نحو:{وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ}(١) و {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي}(٢) أن يكون {الَّذِينَ} في موضع رفع بالابتداء، ويكون الخبر محذوفًا، وفي الكلام حذف مضاف تقديره: وفيما يتلى عليكم حكم الذين يتوفون منكم (٣).
وقوله:{يَتَرَبَّصُونَ} بيان الحكم المتلو (٤).
ولك أن تجعل {الَّذِينَ} في موضع رفع بالابتداء، ونهاية صلته، قوله:{أَزْوَاجًا}، وفي الكلام حذف المضاف، تقديره: أزواجُ الذين يُتوفون منكم، دل عليه قوله:{وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا}، و {يَتَرَبَّصْنَ} الخبر، ليكون المُخْبَرُ عنه هو الخبر (٥).
وقيل: التقدير: يتربصن بأنفسهن بعدهم، أي: بعد موتهم، وحُذِفَ العائدُ، إذ قد عُلِمَ أن التربص إنما يكون بعد موت البعولة، كقولهم: السمنُ مَنَوانِ بِدِرْهَمٍ، أي منه، ثم حُذف للعلم به، عن أبي الحسن (٦).
وقيل:{الَّذِينَ} مبتدأ، و {يَتَرَبَّصْنَ} خبر مبتدأ محذوف تقديره: أزواجهم يتربصن، فأزواجهم مبتدأ، و {يَتَرَبَّصْنَ} الخبر، والجملة خبر عن الأول، عن المُبَرَّدِ (٧).
وفيه أقوال أخر أضربتُ عنها إذ لا طائل تحتها (٨).
(١) سورة المائدة، الآية: ٣٨. (٢) سورة النور، الآية: ٢. (٣) كذا حكاه مكي ١/ ٩٩، وابن عطية ٢/ ٢١٥، والعكبري ١/ ١٨٦ عن سيبويه. وانظر كتاب سيبويه ١/ ١٤٢ - ١٤٣. (٤) في (أ): (بيان لحكم المتلو) بإضافة الحكم إلى المتلو. (٥) رجح الزجاج ١/ ٣١٥ هذا الإعراب. (٦) انظر معاني أبي الحسن الأخفش ١/ ١٨٩، وحكاه عنه الزجاج ١/ ٣١٤، والنحاس ١/ ٢٦٩، ومكي ١/ ٩٩، وانظر الكشاف ١/ ١٤٢. (٧) حكاه عن المبرد: النحاس ١/ ٢٦٩، ومكي ١/ ٩٩. (٨) أوصلها العكبري في التبيان ١/ ١٨٦ - ١٨٧ إلى خمسة أقوال، وأضاف إليها السمين الحلبي ٢/ ٤٧٦ - ٤٧٨ قولًا سادسًا.