{وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ}: أي: ومنهم من رفعه على سائر الأنبياء وهو محمد - صلى الله عليه وسلم - على ما فسر (١).
و{دَرَجَاتٍ}: قيل: حال من {بَعْضَهُمْ}، أي: ورفع بعضهم ذا درجات. وقيل: على إسقاط الجار، أي: إلى درجات (٢)، فلما حذف الجارُّ نُصِبَ. وقيل: نَصْبٌ على المصدر، لأن الدرجة في معنى الرَّفْعَة، كأنه. قيل: ورفعنا بعضهم رَفَعات (٣).
{مِنْ بَعْدِهِمْ}: من: متعلقة بمحذوف. {مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ}: بدل من {مِنْ بَعْدِهِمْ}، والهاء والميم في {مِنْ بَعْدِهِمْ} تعود على الرسل، وقيل: على موسى وعيسى - عليه السلام - عن قتادة (٤). وجاءت بلفظ الجمع؛ لأن الاثنين جماعة، أو لكون الأتباع معهما، والضمير في {جَاءَتْهُمُ} يعود على {الَّذِينَ}.
قوله عز وجل:{أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ} يحتمل أن يكون (مِن) للتبعيض، فيكون متعلقًا بقوله:{أَنْفِقُوا}، وأن يكون للتبيين، فيكون متعلقًا بمحذوف لكونه وصفًا لشيء محذوف، وهو مفعول {أَنْفِقُوا}.
و(ما): موصول وما بعده صلته، والعائد محذوف، أي: رزقناكموه. ولك أن تجعلها مصدرية على تسمية المفعول بالمصدر، كَضَرْبِ الأميرِ.
(١) نسب هذا التفسير إلى مجاهد، انظر المحرر الوجيز ٢/ ٢٧١، وزاد المسير ١/ ٣٠١. وقال النحاس ١/ ٢٨١: هذا مذهب ابن عباس والشعبي ومجاهد. رضي الله عنهم ورحمهم جميعًا. (٢) هذا إعراب مكي واقتصر عليه. (٣) انظر هذه الأوجه الإعرابية في التبيان ١/ ٢٠١ أيضًا. (٤) أخرجه الطبري ٣/ ٢ عن قتادة والربيع.