قوله عز وجل:{قُلِ اللَّهُمَّ} الميم في {اللَّهُمَّ} عوض من (ياء) في أوله، والأصل: يا أللَّهُ، ولذلك لا يجتمعان في حال السعة. والضمة في الهاء ضمة الاسم المنادى المفرد، وفتحت الميم لسكونها وسكون الميم التي قبلها، هذا مذهب صاحب الكتاب والخليل (١). قيل: وهذا بعض خصائص هذا الاسم، كما اختُصَّ: بالتاء في القَّسَم، وبدخول حرف النداء عليه وفيه لام التعريف، وبقطع همزته في يا الله.
{مَالِكَ الْمُلْكِ}: نداء ثان، أي: يا مالكَ الملك، ولا يجوز أن يكون صفة لقوله:{اللَّهُمَّ} عند صاحب الكتاب وموافقيه، لأنه قد لحقه شبه الصوت، والأصوات لا توصف كـ (غاقِ)(٢) وشبهه (٣).
وأجاز ابن السَّرَّاج، والزَّجَّاج وغيرهما من البصريين والكوفيين أن يكون {مَالِكَ الْمُلْكِ} نعتًا لقوله: {اللَّهُمَّ}، قائلين: إِن الاسم ومعه الميم بمنزلته ومعه (يا)، فكما يجوز أن يوسف ومعه (يا) كذلك يجوز أن يوصف ومعه الميم، ونظيره:{قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ}(٤).
(١) انظر كتاب سيبويه ٢/ ١٩٦. وحكاه عنهما الزجاج ١/ ٣٩٤، والنحاس ١/ ٣١٩. (٢) (غاق): حكاية صوت الغراب. الصحاح (غيق). (٣) انظر الكتاب ٢/ ١٩٦، وإعراب النحاس ١/ ٣١٩. (٤) سورة الزمر، الآية: ٤٦. وانظر معاني الزجاج ١/ ٣٩٤، والمقتضب ٤/ ٢٣٩.