قول عزَّ وجلَّ:{فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ} فيه وجهان:
أحدهما: أَنَّ (لا) مزيدة لتأكيد معنى القسم، كما زيدت في {لِئَلَّا يَعْلَمَ}(١) لتأكيد وجوب العلم، أي: فوربك، كقوله:{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ}(٢).
والثاني: أنَّها رد لكلام، كأنه قيل: فليس الأمر كما يزعمون من الإِيمان وهم يعدلون عن حكمك، ثم استأنف القسم بقوله:{فَوَرَبِّكَ}(٣). و {لَا يُؤْمِنُونَ} جواب القسم.
وقوله:{فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ}: (بينهم) يحتمل أن يكون ظرفًا بـ {شَجَرَ}، وأن يكون حالًا من المستكن في {شَجَرَ}. ومعنى {فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ}: فيما اختلف بينهم واختلط، يقال: اشتجر القوم وتشاجروا، إذا اختلفوا واختلط بعضهم ببعض، ومنه الشجر لتداخل أغصانه.
وقوله:{ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا} عطف على قوله: "حَتَّى {حَتَّى يُحَكِّمُوكَ}. و {حَرَجًا} مفعول {لَا يَجِدُوا}. و {فِي أَنْفُسِهِمْ}: مفعول ثان، هذا إذا كان {لَا يَجِدُوا}: مما يتعدى إلى مفعولين، فإن كان مما يتعدى إلى مفعول واحد كان {فِي أَنْفُسِهِمْ} يحتمل أن يكون متعلقًا بقوله: {لَا يَجِدُوا} تعلق الجار بالفعل، وأن يكون متعلقًا بمحذوف على أن تجعله حالًا على تقدير تقديمه على الموصوف وهو {حَرَجًا}.
(١) سورة الحديد، الآية: ٢٩. (٢) سورة الحجر، الآية: ٩٢. (٣) هذا الوجه للطبري ٥/ ١٥٨ قولًا واحدًا. والأول للزمخشري ١/ ٢٧٧.