والحرج: الضيق، أي: لا تضيق صدورهم من حكمك، وإليه يرجع قول من قال: إنه الشك؛ لأنَّ الشاك في ضيق من أمره حتى يظهر له اليقين.
وقوله:{مِمَّا قَضَيْتَ} يحتمل أن يكون متعلقًا بقوله: {حَرَجًا}؛ لأنك تقول: حَرِجْتُ من كذا، وضأق صدري من كذا. وأن يكون متعلقًا بمحذوف على أنَّ تجعله صفة لحرج. ولك أن تجعله متعلقًا بقوله:{لَا يَجِدُوا}.
و(ما) تحتمل أن تكون موصولة وما بعدها صلتها، وأن تكون موصوفة وما بعدها صفتها والعائد محذوف، وأن تكون مصدرية.
وقوله:{وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} عطف أيضًا على قوله:
{حَتَّى يُحَكِّمُوكَ}. و {وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} تأكيد للفعل بمنزلة تكريره، كأنه قيل: وينقادوا لحكمه انقيادًا لا شبهة فيه بظاهرهم وباطنهم.
قول عزَّ وجلَّ:{أَنِ اقْتُلُوا}(أن) في موضع نصب بقوله {كَتَبْنَا}، وقيل:(أن) هنا هي المفسرة (١).
قوله:{مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ} قرئ: بالرفع على البدل من الواو في فعلوا، كقولك: ما جاءني أحد إلَّا زيد، وبالنصب (٢) على أصل الاستثناء. وقد جوز أن يكون (قليلًا) صفة لمحذوف، أي: إلّا فعلًا قليلًا (٣). و {مِنْهُمْ} صفة لقوله: (قليلًا).
(١) على تقدير (كتبنا) بمعنى: أمرنا أو قلنا، وهو قول العكبري ١/ ٣٧٠. (٢) قرأ جمهور العشرة بالرفع غير ابن عامر فقد قرأ: (إلَّا قليلًا) بالنصب. انظر السبعة / ٢٣٥/، والحجة ٣/ ١٦٨، والمبسوط / ١٨٠/، والتذكرة ٢/ ٣٠٧. (٣) أجازه الزمخشري ١/ ٢٧٩، وضعفه أبو حيان ١/ ٢٨٥، وذكر القرطبي ٥/ ٢٧٠ فيه قولًا آخر وهو: انتصابه بفعل مضمر تقديره: إلَّا أن يكون قليلًا منهم.