تُقَاتِلُونَ} (١)؛ لأنَّ فيه معنى الحث والأمر. وقيل:{فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ}(٢).
وقيل: الفاء ليس بعاطفة هنا، وإنَّما هي جواب لشرط محذوف دل عليه قوله:{وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ... } الآية (٣). تقديره: إن أردتَ النجاةَ أو الأجرَ العظيمَ فقاتلْ (٤).
وقوله:{لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ}(لا تكلف) في موضع نصب على الحال من المستكن في {فَقَاتِلْ}، و {إِلَّا نَفْسَكَ} مفعول ثان؛ لأنَّ كَلّف يتعدى إلى مفعولين، تقول: كلَّفتُ زيدًا كذا.
وقوله:{وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا}{بَأْسًا} منصوب على التمييز، ومثله {تَنْكِيلًا} أي: تعذيبًا، والتنكيل: تفعيل من النَّكَالِ وهو العذاب الذي يَنْكُلُ مَن رآه عن الفساد خوفًا من مِثْله، من نَكَلَ عن العدو وعن اليمين، أي: جَبُنَ، والناكل: الجبان الضعيف.
(١) من الآية (٧٥). (٢) من الآية (٧٦). وانظر هذه الأقوال في التبيان ١/ ٣٧٦. وهو من عطف الجمل، ولم يذكر الزجاج، والنحاس إلَّا القول الثاني. (٣) من الآية (٧٤) المتقدمة. (٤) انظر هذا الوجه في تفسير الرازي ١٠/ ١٦٢. واستبعده أبو حيان ٣/ ٣٠٨. (٥) هكذا في الصحاح (كفل). (٦) سورة الحديد، الآية: ٢٨. وكون الكفل بمعنى النصيب هو قول السدي، والربيع، وابن زيد. انظر النكت والعيون ١/ ٥١٢، وجامع القرطبي ٥/ ٢٩٥.