وسميت الآخرةُ قِيامةً: إما لقيام الناس فيها حين يقومون من أجداثهم، أو لقيامهم فيها للحساب، كقوله:{يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ}(١).
وقوله:{لَا رَيْبَ فِيهِ} يحتمل أن يكون في موضع نصب على الحال من يوم القيامة، وأن يكون نعتًا لمصدر محذوف تقديره: جمعًا لا ريب فيه، فالضمير في {فِيهِ} على الوجه الأول: لليوم، وعلى الثاني: للجمع، وقيل: نفي بمعنى النهي، أي: لا ترتابوا فيه (٢).
وقوله:{وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا}: (مَن) استفهام، و {حَدِيثًا} منصوب على التمييز.
قوله عزَّ وجلَّ:{فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ}: (ما) استفهام في موضع رفع بالابتداء معناه التوبيخ، والخبر {لَكُمْ}، و {فِئَتَيْنِ} نصب على الحال من الكاف والميم، كما تقول: ما لك قائمًا؟ والعامل فيها الاستقرار (٣)، أو الظرف نفسه وهو {لَكُمْ}.
وقوله:{فِي الْمُنَافِقِينَ} متعلق بمعنى فئتين، أي: ما لكم اختلفتم في شأن المنافقين وافترقتم فيهم فرقتين، والفئة: الفرقة، وما لكم لَمْ تَبُتُّوا القول بكفرهم، وقيل: هو متعلق بما تعلق به {لَكُمْ}، وقيل: هو حال من {فِئَتَيْنِ}، أي: فئتين مفترقتين في المنافقين، فلما قُدِّم نُصبَ على الحال.
وقوله:{وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا}(ما) تحتمل أن تكون موصولة وما
(١) سورة المطففين، الآية: ٦. وانظر هذا التفسير اللغوي في معاني الزجاج ٢/ ٨٧، ومعاني النحاس ٢/ ١٥١ قال: وإنما زيدت الهاء للمبالغة. (٢) تقدم تخريج هذا القول أول (البقرة). (٣) المقدر الذي يتعلق به (لكم).