وقوله:{إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا}(حسيبًا) فَعِيلٌ من الحِسابِ؛ لأنَّ الله جل ذكره يحاسب عبيده على كلّ شيء من التحية وغيرها (١). وقيل: الحسيب: الكافي، من أَحْسَبَني الشيءُ، أي: كفاني (٢)، وفيه ما فيه لأجل {عَلَى}(٣). وقيل: الحسيب الحفيظ (٤)، وكلٌّ متقاربٌ في المعنى.
قوله عزَّ وجلَّ:{اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} اسم الله مبتدأ، و {لَا إِلَهَ} مبتدأ ثان وخبره محذوف، أي: لنا، أو في الوجود، و {إِلَّا هُوَ} بدل من موضع {لَا إِلَهَ} والجملة خبر عن اسم الله تعالى، وقد مضى الكلام على هذا في "البقرة" عند آية الكرسي بأشبع من هذا.
ولك أن تجعل الجملة معترضة والخبر {لَيَجْمَعَنَّكُمْ}، كأنه قيل: اللَّهُ واللَّهِ ليجمعنكم إلى يوم القيامة (٥)، وفيه تقديران: أحدهما - في يوم القيامة، والثاني - في الموت، أو الهلاك، أو في القبور إلى يوم القيامة، فتكون {إِلَى} على بابها.
(١) هذا هو المعنى المرجح. انظر جامع البيان ٥/ ١٩١، ومعاني النحاس ٢/ ١٥١، ونسبه الماوردي ١/ ٥١٤ إلى بعض المتكلمين. واقتصر عليه الزمخشري. (٢) هذا قول أبي عبيدة في مجاز القرآن ١/ ١٣٥. وكلام الزجاج ٢/ ٨٧ أشبه به. ونسبه الماوردي ١/ ٥١٤ إلى البلخي. (٣) كذا غلطه الطبري أيضًا، قال: وذلك أنه لا يقال في أحسبت الشيء: أحسبت على الشيء، فهو حسيب عليه، وإنما يقال: حسبه وحسيبه، والله يقول: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا}. (٤) أخرجه الطبري ٥/ ١٩١ عن مجاهد، وكذا هو في معاني النحاس ٢/ ١٥٠، والنكت والعيون ١/ ٥١٤. (٥) انظر هذا الوجه في الكشاف ١/ ٢٨٧. واقتصر النحاس ١/ ٤٤١، ومكي ١/ ٢٠٠ على الأول. وفي جملة (ليجمعنكم) وجهان آخران: استئنافيّة، أو أن تكون خبرًا ثانيًا لـ (الله). انظر التبيان ١/ ٣٧٧.