قوله عز وجل:{فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ}(كل الميل) منصوب على المصدر؛ لأن حُكْمَ {كُلَّ} حُكْمُ ما يضاف إليه، فإن أضيف إلى مصدر كان مصدرًا، وإن أضيف إلى ظرف كان ظرفًا، كقولهم: أَكُلَّ يومٍ لك ثوبٌ؟ وقوله:
١٦٩ - * أَكُلَّ عامٍ نَعَمٌ تَحْووُنَهْ (١) *
{فَتَذَرُوهَا}: يحتمل أن يكون منصوبًا على الجواب، وأن يكون مجزومًا بالعطف على {تَمِيلُوا}، أي: فلا تَجُوروا على المرغوب عنها كُلَّ الجَوْرِ.
{كَالْمُعَلَّقَةِ}: الكاف في محل النصب على الحال من الهاء في {فَتَذَرُوهَا}، أي: فتذروها محبوسة، وهي التي ليست بذات زوج ولا مطلَّقةً.
قوله عز وجل:{وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ}(من قبلكم): يحتمل أن يكون متعلقًا بـ {وَصَّيْنَا}، وأن يكون متعلقًا بـ {أُوتُوا}. و {وَإِيَّاكُمْ} عطف على {الَّذِينَ أُوتُوا}.
{أَنِ اتَّقُوا}: أي بأن اتقوا، فأن في موضع نصب أو جر على الخلاف المذكور في غير موضع، و (أن) على هذا مصدرية، وتحتمل أن تكون مفسرة؛ لأن التوصية في معنى القول.
(١) رجز نسبه صاحب الخزانة ١/ ٤٠٧ - ٤١٢ لقيس بن حصين الحارثي، وبعده: يُلْقِحُهُ قومٌ وتُنتجونَهْ وهو من شواهد سيبويه ١/ ١٢٩، والمخصص ١٧/ ١٩، والإنصاف ١/ ٦٢. والنَّعَم - بفتح النون والعين - الإبل.