بَيْنَ الْجُمْهُوْرِ (١). كَالْإِضْمَارِ قَبْلَ الذِّكْرِ لَفْظاً وَمَعْنًى؛ نَحْوُ: (ضَرَبَ غُلَامُهُ زَيْداً)، فَإِنَّ رُجُوْعَ الضَّمِيْرِ إِلَى الْمَفْعُوْلِ الْمُتَأَخِّرِ لَفْظاً مُمْتَنِعٌ عِنْدَ الْجُمْهُوْرِ (٢)؛ لِئَلَّا يَلْزَمَ رُجُوْعُهُ إِلَى مَا هُوَ مُتَأَخِّرٌ لَفْظاً [وَرُتْبَةً]. (٣)
وَأَمَّا نَحْوُ: [البسيط]
جَزَى بَنُوهُ أَبَا الْغَيْلَانِ عَنْ كِبَرٍ ... وَحُسْنِ فِعْلٍ كَمَا جُوْزِيْ سِنِمَّارُ (٤)
وَقَوْلِهِ: [الطّويل]
أَلَا لَيْتَ شِعْرِيْ هَلْ يَلُوْمَنَّ قَوْمُهُ ... زُهَيْراً عَلَى مَا جَرَّ مِنْ كُلِّ جَانِبِ؟ (٥)
فَشَاذٌّ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ، كَمَا ذَكَرَهُ التَّفْتَازَانِيُّ (٦)، رَحِمَهُ اللهُ.
فَإِنْ قُلْتَ: قَدْ أَجَازَ الْأَخْفَشُ (٧) وَابْنُ جِنِّيٍّ (٨) مِثْلَ هَذِهِ الصُّوْرَةِ؛ أَعْنِيْ: (ضَرَبَ غُلَامُهُ زَيْداً) (٩)، وَاسْتَشْهَدَا عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: [الطّويل]
(١) ردَّ هذا الشَّرطَ ابنُ الأثير بزعْمِ أنّ الإعراب - غالباً - لا يتوقَّفُ عليه فَهْمُ المعنى، وأنّ الجهل بالنَّحو لا يقدح بفصاحة أو بلاغة. انظر: المثل السّائر ١/ ٤١ - ٤٩. وردَّ عليه الصّفديّ في نصرة الثّائر ص ٦٨.(٢) انظر: المقتضب ٢/ ٦٩ - ٤/ ١٠٢، والأصول ٢/ ٢٣٨، والإنصاف ١/ ٧٢، وهمع الهوامع ١/ ٢٢٦.(٣) ب: ومعنى. وقد يطلقون «المعنى» على «الرُّتبة». انظر: الخصائص ١/ ٢٩٥.(٤) لسَلِيْط بن سَعْد في خزانة البغداديّ ١/ ٢٨٠ - ٢٩٣ - ٢٩٤، وبلا نسبة في ابن عقيل ١/ ٤٩٧، والمطوّل ص ١٤٥، وتاج العروس (سنمر).(٥) لأبي جُنْدُب في ديوان الهذليّين ٣/ ٨٧، وبلا نسبة في شرح الكافية الشَّافية ٢/ ٥٨٦، وخزانة البغداديّ ١/ ٢٨٠ - ٢٩١ - ٢٩٣.(٦) انظر: المطوَّل ص ١٤٥ - ١٤٦.(٧) ت ٢١٥ هـ. انظر: بغية الوعاة ١/ ٥٧٠ - ٥٧١.(٨) ت ٣٩٢ هـ. انظر: بغية الوعاة ٢/ ١٢٦.(٩) تُعزى الإجازة للأخفش: في مغني اللَّبيب: ٢/ ٦٣٥. وهمع الهوامع ١/ ٢٣٠. وأجازها صاحب الخصائص ١/ ٢٩٤ - ٢٩٥. وكذا ابن مالك في شرح الكافية الشَّافية ٢/ ٥٨٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.