٥٨ - يَسْتَدْعِي الِانْشَاءُ إِذَا كَانَ طَلَبْ ... مَا هُوَ غَيْرُ حَاصِلٍ، وَالْمُنْتَخَبْ
يَسْتَدْعِي الِانْشَاءُ إِذَا كَانَ طَلَبْ مَا هُوَ غَيْرُ حَاصِلٍ: لِامْتِنَاعِ طَلَبِ الْحَاصِلِ، فَلَوِ اسْتُعْمِلَ صِيَغُ الطَّلَبِ؛ نَحْوُ: (لَيْتَ لِيْ مَالاً) لِمَطْلُوْبٍ حَاصِلٍ؛ امْتَنَعَ إِجْرَاؤُهَا عَلَى مَعَانِيْهَا الْحَقِيْقِيَّةِ، وَهِيَ الْمَطْلُوْبُ غَيْرُ الْحَاصِلِ.
وَأَنْوَاعُ الطَّلَبِ كَثِيْرَةٌ:
وَالْمُنْتَخَبْ: أَيِ الْمُخْتَارُ
* * *
٥٩ - فِيْهِ التَّمَنِّيْ، وَلَهُ الْمَوْضُوْعُ ... لَيْتَ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنِ الْوُقُوْعُ
فِيْهِ (١) التَّمَنِّيْ: وَهُوَ طَلَبُ حُصُوْلِ شَيْءٍ عَلَى سَبِيْلِ الْمَحَبَّةِ
وَلَهُ الْمَوْضُوْعُ: أَيِ اللَّفْظُ الْمَوْضُوْعُ لَهُ
لَيْتَ: وَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ إِمْكَانُ الْمُتَمَنَّى (٢)، بِخِلَافِ التَّرَجِّيْ؛ تَقُوْلُ: (لَيْتَ الشَّبَابَ يَعُوْدُ يَوْماً! ) وَلَا تَقُوْلُ: (لَعَلَّهُ يَعُوْدُ)؛ فَلِذَا قَالَ:
وَإِنْ لَمْ يُمْكِنِ الْوُقُوْعُ: لَكِنْ إِذَا كَانَ الْمُتَمَنَّى مُمْكِناً يَجِبُ أَلَّا يَكُوْنَ لَكَ تَوَقُّعٌ وَطَمَاعِيَةٌ فِيْ وُقُوْعِهِ، وَإِلَّا لَصَارَ تَرَجِيّاً، فَيُسْتَعْمَلُ فِيْه حِينَئِذٍ: (لَعَلَّ) أَوْ (عَسَى).
(١) ب: منه.
(٢) لأنَّ الإنسانَ كثيراً ما يُحِبُّ المُحالَ ويطلبُه، فهو قد يكونُ مُحالاً؛ مثل: (يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) [الأنعام: ٢٧] و (يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا) [مريم: ٢٣]، أو مُمكِناً، ولكنَّه بعيدُ الحصولِ غيرُ مطموعٍ في نيلِه؛ مثل: (يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ) [القصص: ٧٩]، لكنّه إذا كانَ مُمكناً - وكان لك توقُّعٌ وطَماعيةٌ في وقوعِه- صارَ ترجّياً، ويُعبَّر عنه بـ (عسى، ولعلّ).