صيغتي اسم الفاعل واسم المفعول؛ أي: كان لهذا الابنِ ظئر ترضعه (في) نساء (بني سعد، فقتلته هذيل) - مصغرًا - ظاهره أنها تعمدت قتله، وذكر الزبير بن بكار أنه كان صغيرًا يحبو بين البيوت، فأصابه حجر في حرب كانت بين بني سعد وبين ليث بن بكر، كذا ذكره عياض والنووي وغيرهما ساكتين عليه، وهو مناف لقوله:"قتلته هذيل" لأنهم غير بني ليث؛ إذ هذيل هو ابن مدركة بن إلياس بن مضر، وليث هو ابن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة؛ كما بينه أبو عبيد القاسم بن سلام في "أنسابه". انتهى كذا في "شرح المواهب"، والله أعلم.
(وربا الجاهلية) أي: الزائد على رأس المال .. (موضوع) أي: متروك لا يؤخذ بعد اليوم دون رأس المال، قال الولي العراقي: ولا شك أن عطف هذا على أمر الجاهلية من عطف الخاص على العام؛ لأنه من إحداثاتهم الفاسدة.
(وأول ربًا أضعه) وأُبْطِلهُ، وهو مبتدأ، خبره (ربانا) أهل البيت، وقوله:(ربا العباس بن عبد المطلب) بدل منه، أو خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هو ربا العباس (فإنه) أي: فإن ربا العباس، أو ربانا أهل البيت (موضوع) أي: متروك أخذه مهدر، يحتمل عود ضمير (إنه) إلى ربا العباس تأكيدًا لوضعه، ويحتمل عوده لجميع الربا؛ أي: ربا العباس موضوع؛ لأن الربا (كله) موضوع، وإنما بدأ في وضع ربا الجاهلية باهل بيته؛ ليكون أمكن في قلوب السامعين، وأسدَّ لأبواب الطمع في الترخيص.
قال القرطبي: والربا لغةً: الزيادة والكثرة، ثم إنهم كانت لهم بيوعات يسمونها بيع الربا؛ منها: أنهم كانوا إذا حل الدين .. يقول الغريم لرب