ألَا نُزَوِّجُكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ جَارِيَةً بِكْرًا، لَعَلَّهُ يَرْجِعُ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ مَا كُنْتَ تَعْهَدُ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ، فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عثمان بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الْعَبْسيّ، أبو الحسن الكوفيّ، أخو أبي بكر المذكور في السند الماضي، ثقةٌ حافظٌ شهير [١٠] (ت ٢٣٩) وله (٨٣) سنةً (خ م د س ق) تقدم في "الإيمان" ٣٥/ ٢٤٦.
٢ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد بن قُرط الضبيّ، أبو عبد الله الكوفيّ، نزيل الريّ وقاضيها، ثقةٌ صحيح الكتاب [٨] (ت ١٨٨) (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٥٠.
والباقون ذُكروا قبله.
وقوله: (إِنِّي لَأَمْشِي إلخ) هذه اللام هي لام الابتداء، دخلت في خبر "إنَّ" المكسورة، للتأكيد، كما قال في "الخلاصة":
وَبَعْدَ ذَاتِ الْكَسْرِ تَصْحَبُ الْخَبَرْ … لَامُ ابْتِدَاءِ نَحْوُ "إِنِّي لَوَزَرْ"
وقوله: ("إِذْ لَقِيَهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ) "إذ" هنا فُجائيّة؛ أي: ففاجأنا لقاء عثمان - رضي الله عنه -.
وقوله: (هَلُمَّ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ) تقدّم البحث في "هَلُمّ" مستوفًى في شرح قوله: "هلمّ إلى الرخاء"، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق.
وقوله: (فَاسْتَخْلَاهُ) أي: طلب منه أن يجتمع به في خلوة، قال المجد - رحمه الله -: واستخلى الملكَ، فأخلاه، وبه، واستخلى به، وخلا به، وإليه، ومعه خَلْوًا، وخلاءً، وخَلْوَةً: سأله أن يَجتمع به في خَلْوة، ففعَلَ. انتهى المقصود منه (١).
وقال النوويّ - رحمه الله -: قوله: "إن عثمان دعا ابن مسعود، واستخلاه، فقال له" هذا الكلام دليل على استحباب الإسرار بمثل هذا، فإنه مما يُسْتَحَيَى من ذكره بين الناس. انتهى (٢).
وقوله: (فَلَمَّا رَأَى عَبْدُ اللهِ أَنْ لَيْسَتْ لَهُ حَاجَةٌ، قَالَ لِي: تَعَالَ يَا عَلْقَمَةُ
(١) "القاموس المحيط" ٤/ ٣٢٥.
(٢) "شرح النوويّ" ٩/ ١٧٤.