أصحاب شرف وعلوّ منزلة، فلا ينبغي لنا أن نجلس معهم، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -رَحِمَهُ اللهُ- أوّلَ الكتاب قال:
[١٦٢٢] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَسَدِيُّ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْح، عَنْ أَبِيه، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- سِتَّةَ نَفَرٍ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ لِلنَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-: اطْرُدْ هَؤُلَاء، لَا يَجْتَرِئُونَ عَلَيْنَا، قَالَ: وَكُنْتُ أَنَا، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَرَجُلٌ مِنْ هُذَيْلٍ، وَبِلَالٌ، وَرَجُلَانِ لَسْتُ أُسَمِّيهِمَا (١)، فَوَقَعَ فِي نَفْسِ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقَعَ، فَحَدَّث نَفْسَهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: {وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} [الأنعام: ٥٢].
رجال هذا الإسناد: ستةٌ:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَسَدِيُّ) هو: محمد بن عبد الله بن الزبير بن عُمر بن درهم، أبوأحمد الزبيريّ الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت ٢٠٣) (ع) تقدم في "الإيمان" ٥٠/ ٣١٤.
٢ - (إِسْرَائِيلُ) بن يونس بن أبي إسحاق السَّبِيعيّ الْهَمْدانيّ، أبو يوسف الكوفيّ، ثقةٌ تُكُلِّم فيه بلا حجة [٧] (ت ١٦٠)، وقيل: بعدها (ع) تقدم في "الطهارة" ٢/ ٥٤٢.
والباقون ذُكروا في الباب.
[[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد]
أنه من سُداسيّات المصنّف -عَزَّ وَجَلَّ-، وأنه مسلسل بالكوفيين، وفيه سعد -رضي الله عنه- أحد العشرة المبشّرين بالجنّة، وأول من رمى بسهم في سبيل الله، ذو مناقب جمّة.
شرح الحديث:
(عَنْ سَعْدِ) بن أبي وقّاص -رضي الله عنه- أنه (قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- سِتَّةَ نَفَرٍ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ) قال الخطيب: قائل هذا الكلام هو الأقرع بن حابس، وعُيينة بن
(١) وفي نسخة: "نسيت اسميهما".