للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الإتباع لقال: "موزورات" بالواو؛ لأنه من الوزر، كذا قاله الفراء، وجماعات، قالوا: ومنه قول العرب: إنه لآتيه بالغدايا والعشايا، جمعوا الغداة على غدايا إتباعًا لعشايا، ولو أفردت لم يجز إلا غدوات، ومنه قول الشاعر [من البسيط]:

هَتَّاكُ أَخْبِيَةٍ وَلَّاجُ أَبْوِبَةٍ … يَخْلِطُ بِالْبِرِّ مِنْهُ الْجِدَّ وَاللِّينَا

فجمع الباب على أبوبة إتباعًا و"أخبية"، ولو أفرده لما جاز ذلك (١).

(قَالَ) الراوي (فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ) فيه دليل على أنهم كانوا حين المقابلة مسلمين، وكذا في قولهم: "كفّار مضر"، وفي قولهم: "اللهُ ورسوله أعلم" (إِنَّا نَأْتِيكَ مِنْ شُقَّةٍ بَعِيدَةٍ) "الشقّة": بضم الشين وكسرها، لغتان مشهورتان، أشهرهما وأفصحهما الضم، وهي التي جاء بها القرآن العزيز، قال الإمام أبو إسحاق الثعلبيّ: وقرأ عُبيد بن عُمير بكسر الشين، وهي لغة قيس، والشقّةُ السفر البعيد، كذا قاله ابن السكيت، وابن قتيبة، وقُطْرُب، وغيرهم، قيل: سُمّيت شُقّةً؛ لأنها تَشُقّ على الإنسان، وقيل: هي المسافة، وقيل: الغاية التي يَخرُج الإنسان إليها، فعلى القول الأول يكون قولهم: "بَعيدةٍ" مبالغة في بعدها. قاله النووي (٢).

(وإن بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الْحَيَّ) أي القبيلة، سُمّوا بذلك؛ لأن بعضهم يحيا ببعض (مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ) فيه دليل على تقدم إسلام عبد القيس على قبائل مضر الذين كانوا بينهم وبين المدينة، وكانت مساكن عبد القيس بالبحرين، وما والاها، من أطراف العراق، ولهذا قالوا: "إنا نأتيك من شقة بعيدة"، ويدلّ على سبقهم إلى الإسلام أيضًا ما رواه البخاريّ في "كتاب الجمعة" من طريق أبي جمرة أيضًا عن ابن عباس قال: إن أول جمعة جُمِّعَت بعد جمعة في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مسجد عبد القيس، بِجُوَاثَى من البحرين، و"جُوَاثَى" بضم الجيم، وبعد الألف مثلثة مفتوحة، قرية شهيرة لهم، وإنما جَمَّعُوا بعد رجوع وفدهم إليهم، فدل على أنهم سَبَقُوا جميع القرى إلى الإسلام. قاله في "الفتح" (٣).


(١) "المفهم" ١/ ١٧٣ و"شرح النووي" ١/ ١٨٧.
(٢) "شرح مسلم" ١/ ١٨٧ - ١٨٩.
(٣) "الفتح" ١/ ١٦٠.