وأما رواية ابن عليّة، فقد ساقها الإمام ابن حبّان -رَحِمَهُ اللَّهُ-، في "صحيحه" (٦/ ٤٥٨) فقال:
(٢٧٥١) أخبرنا أبو يعلى، قال: حدّثنا أبو خيثمة، قال: حدّثنا إسماعيل ابن عُلَيّة، عن يحيى بن أبي إسحاق، قال: سألت أنس بن مالك عن قصر الصلاة؛ فقال: سافرنا مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من المدينة إلى مكة، فصلى بنا ركعتين حتى رجعنا، فسألته هل أقام؟ قال: نعم، أقمنا بمكة عشرًا. انتهى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج -رَحِمَهُ اللَّهُ- المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٥٨٨] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: خَرَجْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْحَجِّ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ) الْعَنْبريّ البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (٢٣٧) (خ م د س) تقدم في "المقدمة" ٣/ ٧.
٢ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ بن نصر بن حسّان الْعَنْبريّ، أبو المثنّى البصريّ القاضي، ثقةٌ متقنٌ، من كبار [٩] (ت ١٩٦) (ع) تقدم في "المقدمة" ٣/ ٧.
والباقون ذُكروا في الباب.
وقوله: (ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ) الفاعل ضمير شعبة؛ أي: ذكر شعبة الحديث بمثل الحديث الذي قبل.
[تنبيه]: رواية شعبة هذه ساقها الحافظ أبو عوانة -رَحِمَهُ اللَّهُ- في "مسنده" (٢/ ٧٥) فقال:
(٢٣٧٠) حدّثنا أبو قلابة، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا شعبة، عن يحيى بن أبي إسحاق، عن أنس، قال: "سافرنا مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ما بين مكة والمدينة، فكان يصلى ركعتين ركعتين، حتى رجعنا، قلت لأنس: كم أقمتم؟ قال: أقمنا عشرًا". انتهى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.