يفسخه بلا طلاق فله ذلك. وقوله:"فيه" الضمير عائد على النكاح وهو على حذف مضاف أي في صحته ويقابل الصحة الفساد. قاله الشيخ إبراهيم.
ومثل للفساد المختلف فيه بقوله: كمحرم وشغار يعني أن من النكاح المختلف في فساده وصحته نكاح المحرم بضم الميم وكسر الراء ونكاح الشغار، أما نكاح المحرم فقد مر أن مذهب الجمهور من الصحابة ومن بعدهم فساده وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد، وذهب أبو حنيفة وجماعة إلى أن الإحرام لا يمنع من عقد النكاح وقد تقدم دليل كل من الجمهور وغيرهم، وأما نكاح الشغار فالخلاف إنما هو في فسخه بعد الوقوع وعدمه، وأما في الابتداء فلا خلاف في منعه كما نص عليه غير واحد، ولهذا قدرت المضاف في المجرور في صحته فقد علمت أن المراد بالمختلف فيه المختلف في فساده وصحته وإن كان متفقا على منعه؛ ولذا قال المص:"لا اتفق على فساده" ولم يقل لا اتفق على تحريمه. وفي الحطاب ما نصه: وإذا قلد الزوجان من يرى صحة هذا النكاح يعني النكاح المختلف في فساده وصحته أو ترافعا إلى قاض يرى صحته فإنهما يقران عليه. قاله ابن عبد السلام. انتهى. وأقسام النكاح خمسة: صحيح لا خيار فيه، وصحيح فيه خيار ولا خلاف فيه: وصحيح فيه خيار مختلف فيه، وفاسد مجمع عليه، وفاسد مختلف فيه. فالفراق في الأول بطلاق والذي فيه الخيار ثلاثة أقسام: الأول نكاح المفتات عليه يعلم بالقرب خير بين الإجازة والرد، ورده فسخ بغير طلاق لأنه لم ينعقد. الثاني: ما كان الخيار فيه لحق تقدم العقد كما لو اطلع أحد الزوجين على عيب متقدم على العقد فرد، قال ابن القاسم: ذلك طلاق، وقال الأبهري: إذا وجد الرجل المرأة مجنونة أو مجذومة كان له الرد بغير طلاق، وعلى ما للأبهري لو ردته هي بالعيب لكان فسخا بغير طلاق، ولو قال: رددت بالعيب هي طالق لم يقع طلاق، ولو قال: أنا راد بالعيب هي طالق لزم الطلاق لوقوعه في العصمة دون الأول، وكذا لو وكل وكيلا يزوجه بألف فزوجه بألفين فرد.
ابن القاسم: فرقته طلاق وعن غيره أنه فسخ بغير طلاق، وكذا رد السيد نكاح عبده، فقال مالك وابن القاسم: فرقته طلاق، وعلى قول الأبهري يكون فسخا. الثالث: ما كان الخيار فيه لحق حدث بعد العقد كما لو حدث بالزوج عيب بعد العقد أو قامت المرأة بالفراق لعدم نفقة أو لضرر