مريض فإنه لا إرث فيه، وإن اختلف في فساده لأنه إنما فسخناه مخافة إدخال وارث وسواء في ذلك مات الصحيح منهما أو المريض وهذا على القول بالفساد، وأما على القول بصحته ففيه الإرث كما نص عليه في التوضيح.
وإنكاح العبد والمرأة الاسم الثاني مضاف إليه ما قبله والثالث معطوف عليه، والأول بالنصب عطف على قوله:"إلا نكاح المريض" كما نص عليه الشيخ أبو علي والشيخ محمد بن الحسن، وهو مصدر مضاف إلى فاعله يعني أن النكاح الذي وقع فيه الولي عبدا أو امرأة أوجبت لنفسها أو لامرأة أخرى لا إرث فيه حيث مات أحد الزوجين دخل أم لا، وإن كان مختلفا فيه لضعف الاختلاف فيه: قال الشيخ محمد بن الحسن: كأنه اعتمد قول أصبغ كما اعتمده ابن يونس، ونصه: قال في كتاب محمد فيما عقده العبد على ابنته أو غيرها أو فيما عقدته المرأة في ابنتها أو بنت غيرها أو على نفسها، يفسخ قبل البناء وبعده، وإن ولدت الأولاد وطال زمانه أجازه الولي أو لا كان لها خطب أو لا فيفسخ بطلقة ولها المسمى إن دخل بها.
أصبغ: ولا إرث فيما عقدته المرأة أو العبد وإن فسخ بطلاق لضعف الاختلاف فيه انتهى. وقد اعتمد قول أصبغ ورجحه الشيخ أبو علي بأن ابن القاسم اضطرب قوله في المدونة في إنكاح المرأة نفسها أو غيرها وإنكاح العبد، فقال مرة: لا طلاق فيه ولا إرث، وقال مرة: فيه الطلاق والإرث. وأصبغ توسط بين القولين فالتابع له لم يخرج عن مذهبها، ووجه قول أصبغ بالاحتياط لأن من الاحتياط أن يفسخ بطلاق والاحتياط لا ميراث بالشك نقله الشيخ بناني وقال الشيخ أبو علي: هنا والمص جهبذ نقاد ممن يكون عليه الاعتماد.
لا اتفق على فساده معطوف على قوله:"إن اختلف فيه"، والمراد بالاتفاق هنا الإجماع بدليل مقابلته بالمختلف فيه، لكن تقدم أنه لابد من كون الخلاف قويا وإلا لم يعتبر؛ يعني أن النكاح المجمع على فساده أو ما كان كالمجمع على فساده لضعف المخالف فإن الحكم فيه بالنسبة للأمور الثلاثة أعني الطلاق والتحريم والإرث ليس كحكمها في المختلف فيه، ولهذا قال: فلا طلاق يعني أن النكاح المجمع على فساده لا طلاق في فسخه، ولو قال الحاكم أو الزوج أو الولي فسخته بطلاق كما أن فسخ المختلف فيه بطلاق ولو قال من ذكر فسخته بغير طلاق.