والحاصل أن النكاح المجمع على فساده فسخه بغير طلاق سواء وقعت الفرقة جبرا على الزوج أو باختيار منه ومن وقت المفاسدة تكون العدة، ولا بد من إشهادهما على الفسخ لتشهد لهما البينة بذلك إن رفعا إلى الحاكم بعد مضي زمن الاستبراء، فإن امتنعا أو الزوج من الفسخ رفعاه إلى الحاكم وفسخه حينئذ ومن وقت الفسخ تكون العدة، قال ابن الحاجب: ويجب على الحرة عدة المطلقة من كل نكاح فاسد بعد الدخول من حين فرق بينهما، قال في التوضيح: قوله من كل نكاح أي سواء كان مجمعا على فساده أم لا، وهذا هو المشهور وهو مذهب المدونة، وقيل يكفي في المتفق على فساده حيضة فالنكاح المجمع على فساده لا يحتاج لحكم حاكم في فسخه إلا إذا لم يوافق الزوج على الفسخ فيحتاج إليه كما في الحطاب عن ابن عبد السلام. كما أنه لا يحتاج إلى حكم حاكم في النكاح المختلف في فساده حيث وافق الزوج على الفسخ دون الحاكم، بل لو طلق وهو يظن أنه صحيح كفى ذلك ولا تكون فيه رجعة، وأما إذا امتنع من الفسخ فلا بد فيه من حكم الحاكم.
وفي الحطاب أن قول ابن الحاجب المتقدم من حين فرق بينهما قال في التوضيح معللا له: لأنه قد يتوهم أن النكاح المجمع على فساده لما كانت الفرقة فيه لا تحتاج إلى حكم حاكم كانت في كل وقت كأجنبية فتكون العدة من آخر وطء. انتهى. كلام الحطاب. قال: وقد ذكروا في البيع الفاسد أن المجمع عليه لا يحتاج فسخه إلى حكم حاكم، واختلف في المختلف فيه فقيل يكفي تراضيهما بالفسخ، وقيل إنما يكفي تراضيهما مع الإشهاد، وقيل لابد من الحاكم، حصل الأقوال الثلاثة ابنُ عرفة في الصرف الفاسد. انتهى.
وفي الشبراخيتي: لو تزوج شخص تزوجا مختلفا فيه وطلق من تزوجها ثلاثا ثم تزوجها قبل زوج فلا يفسخ نكاحه عند ابن القاسم. نقله في التوضيح آخر باب الصداق فانظره فإنه مستغرب. ونحوه للعلامة البرموني فوقوع الطلاق مراعاة لمذهب المخالف القائل بالصحة، فإذا تزوجها بعد ذلك قبل زوج لم يفسخ بل يستمر؛ لأنا لو فسخنا لزم أن يراعى مذهب المخالف مرتين ولا قائل به. انتهى.