يونس: وعليه أكثر الرواة، وقال غيره: هو اختيار الجمهور، وحكى ابن بشير قولا بأنه يوقع جميع طلاق العبد طلقتين.
بائنة بالجر صفة لطلقة أي أن الطلقة التي يرد بها السيد نكاح عبده تكون بائنة، فلا تصح رجعة العبد حيث رد السيد نكاحه لبينونتها، ويأتي أن الرجعة إنما تكون في نكاح لازم حل وطؤه إن لم يبعد يعني أن ما تقدم من أن السيد له رد نكاح عبده التزوج بغير إذنه وإمضاؤه إنما هو إذا لم يبعه، وأما إذا باعه فلا مقال له في نكاحه لسقوط تصرفه فيه، ويقال للمشتري إن كنت علمت بالزواج فهو عيب دخلت عليه فليس لك أن ترد نكاحه، وإن لم تعلم به فلك رد البيع وإجازته، فإن تمسك به فليس له أن يرد نكاحه، فليس المشتري كالوارث والوهوب له كالمشتري لا كالوارث.
قال الشيخ عبد الباقي: وينبغي أن تكون الصدقة كالهبة. انتهى. وهو ظاهر. والله سبحانه أعلم. إلا أن يرد به مستثنى من المفهوم أي فإن باعه فلا يرد نكاحه إلا أن يرده له المشتري بعيب التزويج، فللبائع حينئذ أن يرد نكاحه إن باعه غير عالم بتزوجه، فإن كان عالما بتزوجه حين باعه فليس له أن يرد نكاحه على أحد القولين وهو ظاهر المدونة، وصدر به في الشامل وعطف عليه الثاني بقيل أي قيل إن له أن يرد وهذا يفيد اعتماد الأول، فإن أعتقه المشتري ثم اطلع على عيب التزويج رجع بالأرش على البائغ العالم، وكذا غير العالم عند ابن محرز. ومقابله للصقلي وعبد الحق عن أبي عمران، ومفهوم المص أنه لو رضي المشتري بعيب التزويج ولكن رده بعيب آخر رجع البائع على المشتري بأرش عيب التزويج لأنه كعيب حدث عنده، وظاهره ولو كان البائع عالما به أيضا، وليس للبائع حينئذ رد نكاحه لأخذه الأرش، وإن لم يعلم به المشتري فلا رجوع له عليه ويرد نكاحه البائع إن شاء حيث لم يبعه عالما به. انتهى. قاله عبد الباقي.
قوله: ولو كان عالما به حكى الحطاب في ذلك قولين مجملين، والظاهر أن ذلك إنما يجري على القول بأن بيعه لا يمنع من رد نكاحه إذا رجع إليه بعيب، وأما على مقابله وهو ظاهر المدونة فلا معنى لرجوعه مع علمه به قبل البيع. تأمل قاله الرهوني.