عن الجزيري وابن فرحون أن سكوته عن عبده مع رؤيته يخلو بزوجه مانع له من القيام ولم يحك في ذلك خلافا: ومثله في الغنية عن ابن رشد ونصها: ابن رشد: وكذا إن علم بدخوله عليها فسكت ولم ينكر سقط حقه في التفرقة بينهما، كمن ملك رجلا امرأته فلم يمض حتى مكنته من وطئها لا يدخله الخلاف في السكوت هل هو رضي أو لا؟ ولم يرد الفسخ يعني أن السيد إذا امتنع من إجازة نكاح عبده المتزوج بغير إذنه ولم يرد نكاحه، فإنما له إجازة نكاحه بشرط أن يقرب ما بين الإجازة والامتناع وبشرط أنه لم يرد الفسخ بامتناعه، أو يشك في قصده مضارع مبني للفاعل معطوف على مدخول "لم"، وفي أكثر النسخ ماضيا مبنيا للمفعول معطوف على مفهوم الشرط. قاله الإمام الحطاب. والشيخ إبراهيم ومعنى كلامه أنه يشترط مع القرب أن لا يريد بامتناعه فسخ نكاح عبده، ولا بد أن يجزم بأنه لم يرد الفسخ بامتناعه فلذا يشترط أن لا يشك في قصده عند امتناعه ما أراد به، هل قصد به الفسخ أو الغضب أو لم يقصد شيئا؟ فإن أراد بامتناعه الفسخ أو شك حعل أراد فراقا أو لا فارق، ولا إجازة له بعد كما لا إجازة له إن طال ما بين الامتناع والإجازة، ويصدق السيد في عدم إرادة الطلاق ما لم يتهم.
والحاصل أن السيد إذا جزم بأنه لم يرد الفسخ بامتناعه بل جزم بأنه توقف كره وغضب فله الإجازة إن قرب زمن توقفه من إجازته بدون ثلاثة أيام، وإنما يقبل قوله إن لم يتهم بإرادة الفسخ أو لا، وإن لم يجزم بأنه لم يرد الفسخ بل شك في قصده فلا إجازة له، وإن أجاز السيد بعد البناء ففي لزوم استبرائه قول سحنون، ونقل اللبيدي عن إسماعيل مع ابن محرز عن ابن عبد الرحمن: فإن استمتع العبد بزوجته بعد علم سيده بنكاحه على وجه كان سيده يقدر على منعه من ذلك فلا يكون له الفسخ بعد ذلك؛ لأن سكوته قائم مقام الإذن له، وكذلك إذا علم السيد بنكاحه ثم رآه يدخل عليها ولا يمنعه فنكاحه جائز. انتهى. وقد مر هذا، وقال الجزيري: وإن علم الأب أو الوصي أو السيد بنكاح من إلى نظرهم وسكتوا عن ذلك مدة مضى النكاح ولم يرد، بخلاف الأمة إن نكحت بغير إذن سيدها فلا يجوز وإن أجازه السيد، ولو لم يعلم بالنكاح حتى