للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

تعقبه الرهوني وقال: إن ذلك لا يجوز إلا بشرط تمليك الثمن، وقد علل ابن رشد منع ذلك بقوله لأنه إذا قال له اشترها من مالي لنفسك فلم يملكه رقبتها، وإنما أذن له في شرائها لنفسه ليطأها وذلك تحليل منه له فرجها. انتهى. فدل تعليله على المنع مطلقا.

ونفقة العبد في غير خراج يعني أن نفقة زوجة العبد وكسوتها تكون في غير خراجه، والخراج ما يقاطع على إعطائه لسيده كأن يقاطعه على دينار في كل شهر، ومعنى كون نفقته في غير خراج أن إذن سيده في تزويجه لا يوجب نقصا من خراجه فيكون من معنى قوله: ولا يضمنه سيد بإذن التزويج. وكسب؛ يعني أن نفقة زوجة العبد كما لا تكون في خراجه لا تكون في كسبه، والكسب ما نشأ عن عمله وقد يكون الكسب أكثر من الخراج أو مساويا له أو أقل، وإنما لم تكن نفقة زوجة العبد في الخراج والكسب لأنهما من مال السيد، فنفقة زوجة العبد القن تكون فيما وهب له أو تصدق به عليه أو خولع به أو أوصي له به أو أهدي له والمعتق [بعضه] (١) في يوم يخصه كالحر وفي يوم سيده كالعبد والمكاتب كالحر وزوجة المأذون نفقتها في ماله وربحه لا من غلته، ولا مما بيده من مال السيد وغلته وهو موافق لغير المأذون في عدم إنفاقهما مما اكتسب كل بعمله، وأما ربح مال السيد الذي بيد المأذون فينفق منه على زوجته لأنه من مال المأذون بخلاف غير المأذون فما دام لم يبطله السيد فلها النفقة فيه كما له غيره والمدبر والمعتق لأجل كالقن، ولا تجب على العبد نفقة أولاده فإن كانوا أحرارا ففي بيت المال والعبيد على سيدهم.

وقوله: "ونفقة العبد" أي زوجة العبد.

وعلم مما قررت أن المراد النفقة الشاملة للكسوة كانت الزوجة حرة أو أمة، بوئت معه أم لا، كانت لسيده أو غيره، كان العبد تاجرا متصرفا في ماله أم لا. وقد مر الكلام على العبد مفصلا.

تنبيهات: الأول: قال الحطاب: وإن لم يجد غيره -أي الخراج والكسب- فرق بينهما إلا أن يتطوع السيد بالنفقة ولا يباع العبد في نفقة زوجته، ولا فرق بين عبد الخراج وغيره والمكاتب


(١) ساقطة من النسخ، والمثبت من عبد الباقي ج ٣ ص ١٩٧.