الأب بالحلف لأنه المباشر للعقد، وقيل يقرع فيمن يبدأ وقد تقدم أن هذا حيث لم يدخل فإن دخل حلف الأب وبرئ، ثم إن كان المسمى أقل من صداق المثل كرم الزوج صداق المثل بلا يمين لأنه لما تطارحه مع الأب أشبه النكاح الفاسد لصداقه، ولأنه لما تطارحاه صار المعتبر قيمة ما استوفاه الزوج وإن كان أكثر من صداق المثل حلف وغرم صداق المثل، وإنما حلف -والله أعلم- لأن الأمر والرضى محتملان فيكون اللازم المسمى فحلف لأجل إسقاط الزائد، فلا يقال إذا ألغي المسمى فلأي شيء حلف حيث كان المسمى أكثر، وقد تقدم أن الأب إذا حلف برئ فإن نكل غرم المسمى بمجرد نكوله لأنها دعوى اتهام أي اتهام الابن له وهذا على تقرير الشارح، وقرره البساطي بأن الأب إنما يغرم بعد حلف الابن، فإن نكل لزمه الصداق ويحلف لرد الزيادة على صداق المثل. قاله الشيخ عبد الباقي.
ونص الشيخ الأمير على ضعف قول محمد، فقال: "وإن تطارحه أب ورشيد فسخ قبل الدخول ولو نكل أحدهما، وقيل يلزم الناكل وهو ضعيف وإن ذكره الأصل.
وحلف رشيد وأجنبي وامرأة انكروا الرضا والأمر حضورا يعني أن الأب إذا زوج ابنه الرشيد والابن حاضر للعقد ساكت وأنكر الابن أنه أمر بذلك ابتداء وأنه رضي به بعد وقوعه فإن المسألة لا تخلو من ثلاثة أوجه: أحدها أن ينكر بمجرد علمه بأن العقد عليه فيسقط النكاح والصداق ولا يمين على الابن حيث أنكر بمجرد علمه، ثانيها لم ييادر بالإنكار ولكن حصل طول يسير فيحلف أنه لم يكن سكوته رضا وأنه لم يأمر بذلك ولو ادعى أنه لم يعلم إلا بعد تمام العقد؛ لأنه حضوره المجلس يقتضي حمله على العلم ويتعلق حق الغير ويسقط النكاح عنه والصداق وإن نكل لزم النكاح وقيل لا يلزمه شيء وقيل تطلق عليه ويلزمه نصف المصداق، والأول لابن يونس والثاني لأبي محمد وصوبه أبو عمران والثالث حكاه ابن سعدون عن بعض شيوخه. قاله الشيخ محمد بن الحسن.
وكذا الحكم لو زوج رجل أجنبي رجلا أجنبيا في حال حضوره للعقد وسكوته، وأنكر المزوج بالفتح أنه أمره بذلك ابتداء وأنه رضي به بعد وقوعه فإن المسألة لا تخلو من ثلاثة أوجه إلى آخر ما مر فأجرها على ما مر يا فتى في جميع الوجوه، وكذا الحكم لو زوج المرأة وليها وهي حاضرة