حسب عادة الناس لم يقبل قوله وغرم نصف الصداق لأن الظاهر منه الرضا بذلك ولا يمكن منها لإقراره أنه غير راض وأنه لا عصمة له عليها انتهى على نقل الشيخ أبي الحسن.
ثم قال أبو الحسن: الشيخ: والأنثى في عقد النكاح عليها وهي حاضرة على هذه الأوجه الثلاثة المتقدمة لا فرق يبنها وبين الذكر في هذا، وإنما التي لا يلزمها النكاح إلا بالنطق إذا عقد عليها وهي غائبة ثم استأذنوها، وحكى عبد الحق في النكت الأوجه الثلاثة. انتهى. قال في التوضيح: وينبغي على هذا أن الغائب إن أنكر بمجرد حضوره تسقط عنه اليمين، وإن علم وطال لا يقبل منه الإنكار. والله أعلم. لأنه بعد حضوره كالحاضر. انتهى. نقله الشيخ محمد بن الحسن. وقال: قياس الغائب لا يجري في الأنثى وإنما هو في الذكر؛ لأن الأنثى إذا كانت غائبة عن العقد فلا بد من نطقها كما تقدم عن أبي الحسن. انتهى. قال الرهوني: قول محمد بن الحسن: قياس الغائب على الحاضر لا يجري في الأنثى لخ سلم قياسه في الذكر وليس بمسلم لأن إنكاره بمجرد علمه إنما ينفي عنه الرضا بما فعله أبوه مثلا، وذلك لا يستلزم نفي الإذن له أو لا، مع أن الإذن إن وقع أولا لا يتوقف على الرضا ثانيا، فلابد من حلفه على المشهور ولو أنكر ولم يرض حين بلغه لنفي الإذن سواء ادعى الأب الإذن حين العقد أوسكت.
وقول البناني: لأن الأنثى إذا كانت غائبة عن العقد فلا بد من نطقها، قال شيخنا الجنوي: استعمالها للحناء وما أشبهه يقوم مقام النطق. والله أعلم. انتهى. ابن عاشر: شرط انتفاء الإنكار بمجرد العلم إنما ذكره في التوضيح في حق الغائبين وهو ظاهر من جهة المعنى، فلا يصح رجوع قوله: إن لم ينكروا لمسألة الحضور وإن كان هو مقتضى اللفظ، بل هو راجع لمقدر معطوف على حضورا أي أو [غيبا إن (١)] لم ينكروا ولا دليل عليه من اللفظ لعدم التئام الشرط بالمذكور، ووجه العبارة أو لم ينكروا بأو العاطفة حتى يكون مقابلا لقوله: حضورا أي أو غيبا لم ينكروا. انتهى. وفيه نظر بل صاحب التوضيح ذكر الأقسام الثلاثة في الحاضرين وقاس عليها الغائبين، وما ذكره ابن عاشر غير محتاج إليه في كلام المصنف؛ لأنه يتنزل على كلام المدونة واللخمي، وغاية ما
(١) في الأصل غيبا أي إن والمثبت من البناني ج ٣ ص ١٩٩.