يقال أن قوله في المدونة وهو حاضر وصف طردي، فإن الغائب كالحاضر في التفصيل المذكور كما تقدم. بهذا كان يقرره المسناوي كما قاله بعض شيوخنا. انتهى. قاله الشيخ بناني.
وفي المفيد قال مالك في الابن الكبير البائن عن أبيه إذا زوجه وهو غائب فلم يرض ما فعله أبوه: فسخ؛ ولا يتزوجها أبوه أبدا لأن الابن لو أجاز هذا النكاح لجاز، وإن كانت الغيبة بعيدة فقدم ولم يرض كان للأب أن يتزوجها؛ لأن الابن لو أراد أن يجيزه لم يجز حتى يبتدئ نكاحا جديدا. انتهى. ولا يتوارثان ولا يقام على ذلك النكاح. وفي المنتخب ما يفيد أنه لا يتزوجها ابنه ولا أبوه وأنهما لا يتوارثان. قاله الشيخ أبو علي.
وقال ابن عاشر: لزوم النكاح في مسألة الإنكار عند النكول أو الطول مشكل بما تقدم أن الثيب لابد في رضاها من إعرابها. انتهى. قال الشيخ محمد بن الحسن: يجاب عنه بما تقدم عن أبي الحسن من أن التي لا يلزمها النكاح إلا بالنطق إذا عقد عليها وهي غائبة ثم استأذنوها، [أي (١)] وأما الحاضرة حين العقد عليها وهي موضوع كلام المص فلا يشترط فيها نطق، ويدل على ذلك ما قاله ابن يونس، ونصه: وسئل ابن القاسم في المستخرجة عن الرجل يخطب المرأة إلى وليها فيزوجه ويشهد له وتنكر المرأة أن تكون علمت ورضيت أتحلف؟ قال: إن كان الإشهاد على ذلك في المسجد وحيث يرى أنها لم تعلم فلا يمين عليها، وإن كان الإشهاد ظاهرا أو إطعام الوليمة وإشهار الأمر في دارها وحيث يرى أنها عالمة فأرى أن تحلف بالله: ما وكلت ولا فوضت إليه في ذلك وما تيقنت أن ذلك اللعب والطعام إلا لغيري ثم لا شيء عليها، فإن نكلت عن اليمين لزمها النكاح. انتهى. نقله أبو الحسن.
والحاصل أن الحاضرة في محل العقد عليها لا يشترط نطقها مطلقا وأن الغائبة عنه إن ثبت استئذانها قبله فهي محل قوله:"ورضى البكر صمت والثيب تعرب" وإن لم يثبت استئذانها فالمفتات عليها، وقد تقدم أنه لابد من نطقها وإن كانت بكرا.
تنبيه من العتبية: قال مالك رحمه الله في رجل خطب على رجل ابنته فزوجه ثم علم الأب أنه افتات على الغائب، قال ابن القاسم: يريد أن الذي خطب افتات على الغائب فأراد أن يرجع