على الحمل فمحل كلام المص فيما لا رجوع فيه كما قررت، وأما ما فيه رجوع على الزوج فلا يبطل الضمان فيه عن وارث، وأما النكاح فصحيح ولهذا إذا مات الأب الحامل من مرضه وكان الولد كبيرا أو صغيرا ورأى هو أو وليه المصلحة في النكاح أعطى النقد من ماله وثبت على نكاحه وإلا فارق ولم يلزمه شيء، وإن صح الأب من مرضه ذلك لزمه ما تحمله ولو قبضته في موت الأب ردته وإذا مكنت من نفسها فلا يحال بينهما إذا بقي بيدها ربع دينار، وإلا حيل بينهما حتى يدفع لها ربع دينار لأنها لما سلمت نفسها ليس لها الامتناع إلا لحق الشرع. قاله الشارح. وقوله:"وبطل" لخ هذا متفق عليه، وقد تقدم أن النكاح صحيح وهو اختيار ابن القاسم وأكثر الأشياخ وقيل بفساده، وتقدم أيضا أن الحمالة لا تبطل فهي في الثلث، وقوله:"في مرضه" أي مرضه المخوف.
لا زوج ابنته يعني أن الأب إذا حمل الصداق عن زوج ابنته وكان الأب مريضا فإن ذلك التبرع لا يبطل، سواء كان الزوج أجنبيا من الأب أو قريبا غير وارث فلا يبطل إلا فيما زاد على الثلث فيبطل اتفاقا إلا أن يجيزه الورثة، فإن لم يجيزوه خير الزوج بين دفعه من ماله وأن يترك النكاح ولا شيء عليه، وينبغي أن يكون للبنت الامتناع إن تعذر أخذه حتى يقرر وتأخذ الحال وله الترك، وما ذكره المص رواية مطرف وابن الماجشون وبها قال ابن القاسم في رواية أبي زيد عنه، وقال بها أيضا ابن وهب وابن الماجشون أنها وصية لأجنبي فتجوز من الثلث. عبد الملك: وهذا إذا كان الذي تحمل به عن زوجها صداق مثلها فأقل. ابن رشد في البيان: فإن كان أكثر فالزائد على المثل وصية لها لا يجوز باتفاق إلا أن يجيزة الورثة فإن لم يجيزوا ذلك فالزوج مخير بين أن يخرجه من ماله وأن يترك النكاح ولا شيء عليه، وهذه الرواية صححها ابن الحاجب وغيره وهو ظاهر كلامه هنا لاقتصاره عليها، والرواية الثانية رواية ابن القاسم، وقال بها هو وأشهب وأصبغ: إن حمله الثلث لا يجوز وهو راجع لابنته، قال بعض الموثقين: وهو مذهب المدونة وبه الحكم.
وإذا فرعنا على الرواية الأولى فإن طلق الزوج قبل البناء وقبل موت الأب فلها نصف الصداق من ثلث الأب ولا شيء للزوج في النصف الثاني لأنه عطية عنه لما وجب عليه وقد تبين أنه بالطلاق