مأمونا عليها، وأنه ليس لها ولا للولي الرضا به. انتهى. وهو ظاهر لأن مخالطة الفاسق ممنوعة وهجره واجب شرعا، فكيف بخلطة النكاح؟ ويتحصل من كلامه بعد الوقوع ثلاثة أقوال:
أحدها: لزوم فسخ نكاح الفاسق لفساده وهو ظاهر اللخمي وابن فتحون وابن سلمون، الثاني أنه نكاح صحيح وشهره الفاكهاني، الثالث لأصبغ: إن كان لا يؤمن عليها رده الإمام وإن رضيت به، وظاهر الحطاب أن القول الأول هو الراجح والله أعلم وعليه يتعين عود ضمير تركها للحال فقط لأنه أقرب مذكور. انتهى. كلام الشيخ محمد بن الحسن. وقال ابن بشير: ولا خلاف منصوص أن للزوجة ولمن قام لها فسخ نكاح الفاسق، وفي تبصرة اللخمي: إن كان كسبه حراما أو كثير الأيمان بالطلاق لم يكن للأب أن يزوج ابنته منه؛ لأن الغالب في مثل هذا الحنث والتمادي معها، فإن فعل فرق الحاكم بينهما ويمنع من تزويجها ممن يشرب الخمر لأنه يدعوها إلى ذلك وهذا الخلاف المذكور في الفاسق بالجوارح، وأما الفاسق بالاعتقاد فقال مالك: لا يزوج من القدرية ولا يزوجون (١) يعني أنه يفسخ النكاح الواقع بين أهل السنة والقدرية أي على القول بتكفيرهم، وعلى القول بأنهم فساق فهم كالفاسق بجوارحه وأشد لأنه يجرها إلى اعتقاده ومذهبه، ولا يتزوج منهم ولا يزوجون نساء أهل السنة، وقول مالك في القدرية: جار فيمن يساويهم، في البدعة وفي بعض الروايات أن مالكا تلا قوله تعالى:{وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ} وهذا يدل على أنه أراد تكفيرهم، وسئل ابن زرب عن ولية لقوم نكحها رجل من أهل الشر والفساد وأنكر ذلك أولياؤها عليه وذهبوا إلى فسخ النكاح وكان قد بنى بها فقال: لا سبيل إلى حل النكاح إن كان قد دخل بها، قيل: فلو لم يدخل بها، فوقف وقال الذي لا يشك فيه أنه إذا دخل لم يفسخ والكفاءة حق للزوجة والأولياء، فإذا تركوها جاز. انتهى. قاله الحطاب.
وقال عن ابن بشير والمطلوب من الزوج أن يكون كفؤا في دينه بلا خلاف وإن كان فاسقا فلا خلاف منصوص أن تزويج الأب من الفاسق لا يصح وكذا غيره من الأولياء، وإن وقع وجب للزوجة ولمن قام له فسخه. وكان بعض أشياخي يهرب من الفتوى في هذا ويرى أنه يؤدي إلى
(١) في النسخ: ولا يتزوجون، والمثبت من الحطاب ج ٤ ص ٢٨١ ط دار الرضوان.