للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

فسخ كثير من الأنكحة. انتهى. ولا يتأتى هذا التوقف في الفاسق بالاعتقاد كما في الحطاب. وقال ابن خويز منداد: من كان معروفا بالزنى أو بغيره من الفسوق معلنا به فتزوج إلى أهل بيت ستر وغرهم من نفسه فلهم الخيار في البقاء معه وفراقه وذلك كعيب من العيوب، واحتج بقوله صلى الله عليه وسلم: (لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله (١))، قال ابن خويز منداد، وإنما ذكر المجلود لاشتهاره بالفسق وهو الذي يجب أن يفرق بيه وبين غيره، فأما من لم يشتهر بالفسق فلا. انتهى. قاله الحطاب.

وقال: ظاهر كلامهم أنه -أي نكاح الفاسق- يفسخ مطلقا قبل الدخول وبعده، وظاهر كلام ابن فرحون أنه يفسخ بطلاق، وظاهر كلامه سواء كان فاسقا بالجوارح أو بالاعتقاد، وأما الحال فلا إشكال أن للمرأة إسقاطه. انتهى.

وقال بعد جلب كثير من النقول: وإذا علم هذا فيكون قول المؤلف: "ولها وللولي تركها" ليس راجعا إلى الدين. انتهى. وقوله: "والكفاءة الدين" قال عبد الوهاب: والكفاءة المعتبرة عندنا الدين لا النسب خلافا لأبي حنيفة والشافعي، لقوله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}، وقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا أتاكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير (٢)) فاعتبر الدين والأمانة دون النسب، وقوله صلى الله عليه وسلم: (تنكح المرأة لدينها وجمالها ومالها فعليك بذات الدين تربت يداك (٣)) فأخبر عن أغراض النكاح وأمر بذات الدين وجعله العمدة، قيل لابن المواز: فما جاء عن عمر رضي الله عنه (لا تزوجوا النساء إلا من الأكفاء (٤)؛ قال قال عمر غير هذا، قال: دين الرجل حسبه وكرمه تقواه ومروءته خلقه فليس الحسب والشرف إلا بالإسلام والتقوى.

وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ليس لأحد معه حجة، روى ابن وهب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا جاء من ترضون دينه وأمانته فأنكحوه، قالوا يا رسول الله:


(١) سنن أبي داوود، كتاب النكاح، رقم الحديث، ٢٠٥٢.
(٢) الإتحاف، ج ٥ ص ٢٨٧.
(٣) صحيح البخاري، كتاب النكاح، رقم الحديث، ٥٠٩٠. وصحيح مسلم كتاب الرضاع، رقم الحديث، ١٤٦٦. صحيح ابن حبان، رقم الحديث، ٤٠٢٥، ٤٠٢٦.
(٤) سنن الكبرى، للبيهقى، ج ١٠ ص ٣٤٣.