للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ورويت بالنفي يعني أن المدونة رويت بالنفي أي لا أرى لك تكلما، وصدر الإمام بنعم على الروايتين وهي على رواية النفي تناقض بحسب الظاهر، وتكلف بعضهم في الجواب فقال: معنى نعم أجيبك عن سؤالك أي فلا ينافي ما بعده من النفي. انظر الشبراخيتي وغيره. وشمل قوله: "من فقير" ابن الأخ وغيره، وقد وقع في سؤال الأم للإمام أمور متعددة من جملتها كون التزويج من ابن أخ للأب فقير، فاعتبر المص الفقر لأنه سبب تكلمها دون بنوة الأخ، ومنها كون الأم مطلقة وسكت المص عنه.

ابن القاسم إلا لضرر بين يعني أن ابن القاسم قال: لا أرى لها تكلما وأرى فعل الأب ماضيا إلا لضرر بين فيكون لها التكلم، فهو مستثنى من محذوف أي أراه ماضيا إلا لضرر بين كما عرفت من التقرير، وعبارة الأمير: وإن زوج مرغوبا فيها لفقير فالراجح لما كلام للأم، كما قال ابن القاسم: واختاره سحنون وهو إحدى الروايتين عن مالك. انتهى.

وهل وفاق تأويلان يعني أن الشيوخ اختلفوا في قول ابن القاسم هل هو وفاق لقول مالك أو خلاف له؟ فمنهم من حمله على الوفاق ومنهم من حمله على الخلاف وهو مذهب سحنون، وقال: بقول ابن القاسم أقول؛ يعني بالضرر ضرر البدن، وأما الفقر فلا، وقال مثله ابن حبيب، وقال أبو جعفر الطيار: الفقر ضرر بين واحتج بعضهم لذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس: (أما معاوية فصعلوك لا مال له (١)). قاله الشارح. وقال محمد بن الحسن: ابن حبيب: قول ابن القاسم خلاف، أبو عمران: وفاق. قاله المواق. انتهى. وإذا فرعنا على الخلاف يكون كلام الإمام -سواء كانت الرواية عنه بالإثبات أو بالنفي- على ظاهره وإطلاقه أي كان هناك ضرر أم لا، وابن القاسم يقول بالتفصيل وعلى الوفاق يقيد كلام الإمام بعدم الضرر البين على رواية النفي وبالضرر البين على رواية الإثبات، فيوافق ابن القاسم. قاله عبد الباقي وغيره.

وذكروا للتوفيق وجها آخر ذكره أبو عمران، قال: لأن ابن القاسم تكلم على ذلك بعد الوقوع ومالك إنما تكلم قبله، وقال: لها متكلم ولم يقل إن النكاح مفسوخ. انتهى. قاله الشارح. وهذا


(١) صحيح مسلم، كتاب الطلاق، رقم الحديث، ١٤٨٠.