التوفيق الثاني إنما يتأتى على رواية الإثبات لا على رواية النفي. قاله محمد بن الحسن رادا على عبد الباقي في قوله: إنه إنما يتأتى على رواية النفي.
قال جامعه عفا الله عنه: والظاهر ما لبناني لا ما لعبد الباقي. والله سبحانه أعلم. وأما التوفيق بأنه عند مالك يخشى عليه أكل مالها وعند ابن القاسم لا يخشى منه أكل مالها، فرده أبو القاسم بن محرز بأنه إحالة للمسألة إذ لا معنى لذكر الفقر حينئذ قاله الشبراخيتي وغيره. وعلى كل حال فابن القاسم قيد مضي النكاح بعدم الضرر، سواء أريد المضي بعد الوقوع أو الجواز ابتداء. قاله الشيخ عبد الباقي. وقال: قال التتائي: وسكوت المص عن قوله في المدونة مطلقة يحتمل أنه لعدم اعتبار مفهومه ويحتمل اعتباره، فقد حكى ابن عرفة فرعا يفهم منه ذلك، وهو قوله: وفي منعها مطلقة إنكاحها في غربة مسافة خمسة أيام ونحوها نقلا ابن عات عن الداودي وبعض المفتين. انتهى.
والمولى يعني أن المولي وهو العتيق كفؤ للعربية، والمراد بالعربية من لم يتقدم عليها رق لأحد لقوله تعالى:{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}. هكذا في المدونة. قاله الشارح. وقال التتائي: وأعظم مالك تفريقهم بين عربية ومولى قائلا: المسلمون بعضهم لبعض أكفاء، قال الله تعالى:{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}. انتهى. قال الشارح: ورد اللخمي هذا الاستدلال بأن الآية لا مدخل لها هنا لأن متضمنها الحال غدا في الآخرة، ومنازل الدنيا وما تلحق به المعرة غير ذلك، ونقل بعض المتأخرين عن المذهب أنه ليس بكفؤ. ابن الماجشون: معنى قول مالك في إجازة نكاح المولي من العربية أن ذلك على التقوى في الدين، وأن يكون لله لقوله تعالى:{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}، ولقوله عليه السلام:(إذا جاءكم من ترضون دينه وهديه فزوجوه وإن كان عبدا أسود أجدع أجذم)، قال: فإن لم يكن على التقوى كان نكاحا مردودا قبل البناء وبعده لأنه لا حظ له في الآية التي في كتاب الله تعالى ولا في حديث رسوله صلى الله عليه وسلم، ووجب على السلطان أن يعاقب الناكح والمنكح والشهود لما انتهك من الحرمة وذلك إذا بنى أو مس، وجعل الشيخ رحمه الله النسب مرادفا للحسب، لقوله في النسب يعبر عنه بالحسب، وفي كلام غيره ما يخالف ذلك، قال: والفرق بينهما أن النسب يرجع إلى الآباء والأمهات، والحسب يرجع إلى المناقب