للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

والصفات الحميدة مأخوذ من الحساب؛ لأن العرب كانت إذا تفاخرت حسبت مآثرها، تقول: حمينا بني فلان وأضفنا بني فلان وأجرنا وأكرمنا فلانا إلى غير ذلك فسمي حسبا. انتهى.

وغير الشريف يعني أن غير الشريف وهو الدني في نفسه أو صنعته كفؤ للشريفة كشريفة من عربي دونها. قاله الشيخ إبراهيم. والأقل جاها يعني أن الأقل جاها كفؤ لمن هو أكثر منه جاها، والجاه هو القدر والمنصب فهي أي الثلاثة ألفاظ مترادفة، وظاهر كلام ابن الحاجب أنه أي الجاه من الأوصاف المختلف فيها، قال الشيخ: ولم أر قولا باعتباره. قاله الشارح.

وبما قررت علم أن قوله: كفؤ خبر عن قوله: "والمولى" لخ، وفي كلام المص إشعار بجواز إطلاق المولي معرفا على غير الله عز وجل، وكذا السيد كما مر في قوله: "وللسيد رد نكاح عبده". انظر شرح عبد الباقي.

وفي العبد تأويلان يعني أنه اختلف في كفاءة العبد للحرة، فنقل عبد الوهاب عن ابن القاسم نصا أنه كفؤ لها، وقال ابن شاس: هو ظاهر قوله في المدونة، لقوله فيها: المسلمون بعضهم لبعض أكفاء، وقال المغيرة: يفسخ نكاح العبد للحرة؛ لأن للناس مناكح قد عرفت لهم وعرفوا لها، وهذا الذي صرح به المتأخرون للقطع بكثرة المعرة والمضرة في ذلك، وفي الكتاب: وقال غيره -أي ابن القاسم-: ليس العبد ومثله إذا دعت إليه وهي ذات المنصب والقدر مما يكون الولي في مخالفتها عاضلا؛ لأن للناس مناكح عرفت لهم وعرفوا لها، وصحح القاضي عبد الوهاب وغيره قول المغيرة، واختلف هل قول المغيرة خلاف لقول ابن القاسم وإليه ذهب اللخمي وغيره؟ أو هو وفاق وإليه ذهب ابن سعدون وغيره؛ لقول ابن القاسم: إذا رضي الولي بعبد ومن ليس بكفؤ فزوجه ثم طلق فامتنع الولي منه بعد ذلك لم يسمع منه، ويؤاخذ باعترافه أولا أن زواجه مصلحة إلا أن يظهر على خلاف ما علم منه أولا، فقوله: إذا رضي يدل على أن له حقا في ذلك، وإلى كلام ابن سعدون وكلام اللخمي ومن وافقهما أشار المص بقوله: "تأويلان". قاله الشارح.

وعلم من هذا أن معنى قول المصنف: "وفي العبد تأويلان" أنه اختلف شراح المدونة في قول ابن القاسم فيها: المسلمون بعضهم لبعض أكفاء، هل يحمل على ظاهره فيكون العبد كفؤا للحرة كما نقله عبد الوهاب عنه صريحا فيكون مخالفا للمغيرة، أو يقيد بغير العبد فلا يكون مخالفا للمغيرة