واعلم أن حرمة أصول زوج المرأة عليها مستفادة من قوله:"وزوجتهما" إذ معناه أنه يحرم على الشخص زوجة فصوله، وإذا ثبت حرمة زوجة فصول الشخص عليه ثبت حرمة أصول زوجها عليها وهذا ظاهر. قاله الشيخ إبراهيم. أي فلا يقال الأولى حذف التاء ليشمل حرمة أصول الزوج على زوجته من آبائه وأجداده وإن علوا (١)).
وبتلذذ يعني أن من عقد على امرأة تحرم عليه بناتها وإن سفلن بواسطة ذكر أو أنثى لا بمجرد العقد بل بالتلذذ، والمراد ببناتها كما علمت الإناث التي ولدهن من لها عليه ولادة مباشرة أو بواسطة، وسواء في ذلك النسب والرضاع، وأما قوله تعالى:{اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ} فإنه وصف خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له، وقوله:"بتلذذه" الباء للسببية، وأشار بهذه المسألة والتي قبلها إلى قولهم: العقد على البنات يحرم الأمهات والدخول بالأمهات يحرم البنات.
وإن بعد موتها يعني أنه إذا عقد على امرأة وتلذذ بها فإنه تحرم عليه فصولها بسبب التلذذ سواء كان التلذذ في حال حياة المرأة الذكورة أو بعد موتها لأنه التذ بها وهي زوجة بدليل جواز تغسيلها. قال ابن القاسم. وإذا تزوج الرجل المرأة فقبلها وهي ميتة حرمت ابنتها لأنه التذ بها وهي زوجة يجوز له غسلها، ورد المص بالمبالغة ما حكاه ابن بشير فإنه قال: والقياس عدم الحرمة لأن وطأها لا يوجب إحصانا، ويجوز له الجمع بينها وبين أختها حينئذ والخامسة: ولو بنظر يعني أنه لا فرق في التحريم في حصول التلذذ بين أن يكون بنظر وغيره وقيل لا ينشر النظر الحرمة، والأول هو المشهور، قال الشبراخيتي: كان ينبغي له أن يؤخره يعني قوله: "وإن بعد موتها" عن قوله: "ولو بنظر" لأجل أن يرجع لا قبل المبالغة وما بعدها. والله سبحانه أعلم.
وبما قررت علم أن قوله: فصولها فاعل "حرم" مقدرا بعد الواو من قوله: "وبتلذذه"، ويتعلق به المجرور قاله الشبراخيتي.
والفرق بين الأم تحرم بالعقد على البنت والبنت لا تحرم إلا بالتلذذ بالأم أن الأم أشد برا بابنتها من البنت بأمها فلم يكن العقد كافيا في بغضها، فاشترط في التحريم إضافة الدخول إلى العقد،