للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

على امرأة ثم عقد على أختها أو عمتها أو خالتها ونحو ذلك من محرمتي الجمع كأم وبنت أخ -والحال أن العقد وقع علي الثانية قبل بينونة الأولى- فإن نكاح الثانية منهما يفسخ بلا طلاق إن قامت بينة أنها ثانية أو أقر هو بأنها ثانية وصدقته المرأة، وسواء دخل أو لم يدخل، وإنما فسخ بلا طلاق لأنه مجمع على فساده، وإلى مسألة التصديق أشار بقوله: صدقت وهو صفة لثانية أي يفسخ نكاح من ثبت أنها ثانية بتصديقها للزوج في دعواه أنها ثانية وأولى إن ثبت كونها ثانية بالبينة.

وإلا أي وإن لم تصدقه المرأة في كونها ثانية بأن ادعت أنها الأولى أو قالت لا علم عندي ولم يثبت كونها ثانية ببينة؛ فإن نكاح الثانية أي التي عين أنها ثانية يفسخ بطلاق ويحلف الزوج على تكذيبها لأجل أن يسقط عنه نصف المهر اللازم له بالطلاق قبل الس بتقدير كونها الأولى، ولهذا قال: حلف للمهر أي لأجل إسقاط نصف المهر، وإنما حلف لأنه مدع لسقوط نصف الصداق ولهذا إذا دخل فلا يمين عليه، وفهم من كلام المص أن نكاح الأولى صحيح دخل أو لم يدخل؛ وأنه يقبل قوله في تعيينها وهو كذلك، فيكون نكاح ما عين أنها الأولى صحيحا ويثبت عليها كما قاله محمد وأشهب وهو المعتمد، وظاهره حلف أو نكل؛ ومقابله قول اللخمي: الجاري على مذهب المدونة من عدم قبول تعيين المرأة الأولى في مسألة الوليين عدمُ قبول قوله، ومفهوم قوله: "حلف" أنه إن نكل غرم لها نصف الصداق بمجرد نكوله إن قالت لا علم عندي لأنها تشبه دعوى الاتهام: وبعد حلفها إن كذبته فإن نكلت فلا شيء لها.

والحاصل أنه إذا حلف سقط عنه نصف الصداق كما لو نكلت، ويقضى للحالف على الناكل في مسألة ما إذا ادعت أنها الأولى ويغرم لها النصف بمجرد نكوله فيما إذا قالت لا علم عندي ويسقط عنه إن حلف، وموضوع المص حيث ادعى الزوج علم الأولى منهما، فإن ادعى جهلها انفسخ النكاحان بطلاق وحينئذ فيكون لكل واحدة منهما ربع صداقها؛ لأن لهما نصف صداق غير معين فلكل واحدة من صداقها بنسبة قسم النصف عليهما، وإنما يكون لكل ربع صداقها إن ادعت كلتاهما الجهل مثله، فإن ادعت كل واحدة أنها الأولى فلكل واحدة نصف صداقها إن حلفت ولا شيء لمن نكلت منهما على الراجح؛ وإن ادعت إحداهما أنها الأولى وقالت الأخرى لا