ولا إرث يعني أنه لا إرث لواحدة منهما إن مات ولو قبل الفسخ للاتفاق على فساده دخل بهما أو بإحداهما، وكذا لو لم يدخل بواحدة وإن ترتبتا، شرط حذف جوابه أي فكذلك في الأمور الأربعة وهي: الفسخ بلا طلاق وتأبيد تحريمهما إن دخل بهما ولزوم الصداق وعدم الميراث.
واعلم أن ترتبهما في العقد على ثلاثة أوجه كما لو كانتا بعقد، أولها ما أشار إليه بقوله:"وإن ترتبتا" أي ودخل بهما فإنه يفسخ نكاحهما بلا طلاق ويتأبد تحريمهما ويلزم الصداق لكل منهما ولا ميراث، ثانيهما أن يدخل بواحدة فإن كانت الأولى هي الدخول بها بقي على نكاحها بنتا أو أما وفسخ نكاح الثانية وحرمت أبدا، فإن كانت الدخول بها هي الثانية فسخ نكاحها وحرمت الأولى بوطء الثانية وكذا الثانية إن كانت أمَّا لعقده على ابنتها عقدا صحيحا لا إن كانت بنتا فله تزويجها بعد استبرائها، وكذا تحرم الدخول بها أبدا إن كانت هي الأم حيث لم تعلم المدخول بها أهي الثانية أم الأولى مع حرمة البنت أيضا؟ فإن كانت بنتا فله تزويجها بعد استبرائها ولمن دخل بها منهما الصداق، فإن مات كان على المدخول بها أقصى الأجلين، وهل لها نصف الميراث وهو قول ابن حبيب أو لا شيء لها منه وهو قول ابن المواز وصوبه ابن رشد؟ ولا شيء من الصداق ولا من الميراث لغير المدخول بها ولا عدة عليها، ثالثها أن لا يدخل بواحدة منهما والحكم فيه فسخ نكاح الثانية والبقاء على الأولى بنتا أو أما، وحرمت الثانية التي فسخ نكاحها تأبيدا إن كانت أمًّا فإن كانت بنتا فله تزويجها بعد طلاق الأم. وهنا تم الكلام على أوجه الترتب حيث علمت الأولى والثانية وعلمت المدخول بها، وسيأتي قريبا الكلام على ما إذا لم تعلم الأولى وعلى ما إذا لم تعلم الدخول بها مع معرفة الأولى.
وبقي من الأوجه الثلاثة -إذا كانتا بعقد واحد-: ثالثٌ أشار إليه بقوله: وإن لم يدخل بواحدة حلت الأم يعني أنه إذا عقد علي أم وابنتها في آن واحد بأن جمعهما في عقد واحد ولم يدخل بواحدة منهما فإن النكاح يفسخ في المرأتين وتحل الأم بعقد جديد، ولم يؤثر العقد على البنت للاتفاق على فساده حتى يحرم الأم خلافا لابن الماجشون.
وقوله:"حلت الأم" وأولى البنت لأنها لا تحرم بالعقد الصحيح وأولى الفاسد، ونص على الأم للرد على ابن الماجشون، وإن بنى بواحدة منهما وادعت كل أنها المبني بها صدق الزوج في تعيينها