وعلم من هذا قوة القول بالإرث، وإن كان المتيطى جعله شاذا. ابن عرفة: والمعتبر في ثبوت الوارث وعدمه إنما هو يوم موت المقر لا يوم الإقرار. قاله أصبغ في نوازله. ولم يحك ابن رشد غيره. انتهى. يشير إلى قوله في نوازل أصبغ: فإن أقر بأن هذا الرجل وارثه وله ورثة معروفون فلم يمت المقر حتى مات ورثته المعروفون الذين كانوا يدفعون المقر له؛ أيجعل المال لهذا المقر له؟ قال: نعم لأنه ليس هناك وارث معروف يدفعه، فكأنه إنما أقر له الساعة ولا وارث له. انتهى. قوله: ولو بولاء يأتي تحقيقه إن شاء الله عند قول المص: "وخصه المختار بما إذا لم يطل الإقرار" في التنبيه الثالث.
الثاني: قال الحطاب: إذا بين المقر وجه نسبة المقر له إليه، كقوله: هذا أخي شقيقي أو لأب أو لأم فواضح، وإن أجمل قال ابن عرفة: ففي ذلك اضطراب، قال ابن رشد: والذي أقول به في هذه المسألة على مذهب ابن القاسم؛ إذا قال فلان وارثي ولم يفسر حتى مات أنَ له جميع الميراث إن كان المقر ممن يظن به أنه لا يخفى عليه من يرثه عمن لا يرثه، وأما الجاهل الذي لا يعلم من يرثه ممن لا يرثه فلا يرثه بقوله فلان وارثي، حتى يقول ابن عمي أو ابن ابن عمي أو مولاي أعتقني أو أعتق أبي أو أعتق من أعتقني أو ما أشبه ذلك، وكذا إن قال فلان أخي قاصدا للإشهاد له بالميراث، كقوله: أشهدكم أن هذا أخي يرثني، أو يقال له هل لك وارث؟ فيقول نعم هذا أخي وشبه ذلك، وأما إن قال على غير سبب هذا أخي أو فلان أخي ولم يزد على ذلك فلا يرث من ماله إلا السدس لاحتمال أن يكون أخا لأم، ولو لم يقل فلان أخي أو هذا أخي وإنما سمعوه يقول يا أخي لم يجب له بذلك ميراث؛ لأن الرجل قد يقول أخي لمن لا قرابة بينه وبينه إلا أن تطول المدة السنين، وكل واحد يدعو صاحبه باسم الأخوة والعمومة فإنهما يتوارثان. انتهى.
الثالث: قال الحطاب: فإن مات المقر له في حياة المقر ثم مات المقر وقام أولاد المقر له بهذا الإقرار لم يجب لهم به ميراث المقر؛ إذ لم يقر إلا للميت إلا أن يشهد أنه إن لم يكن باقيا في حين موته فولده المذكور بنو ابن عمة وورثته المحيطون بميراثه. قاله في المتيطية. والله أعلم.
الرابع: إذا أقر بزوجة لها ولد أقر به فإقراره بالولد يرفع التهمة في الزوجة فترثه، وإن لم تثبت الزوجية ولا عرفت. وبالله التوفيق. نقله الحطاب.