وإلا تقر الورثة بما شهدت به البينة مع نسيان البينة اسمها لم يعتق منهن شيء لا شقص ولا غيره؛ لأن شهادتها حينئذ كالعدم؛ لأن الشهادة إذا بطل بعضها بطل كلها والفرق بين هذا وبين عتق الأصغر في المسألة السابقة على كل حال هو ما قدمته قريبا، وهو أن الشهادة هنا بطلت لوقوع النسيان في بعضها بخلاف السابقة فالإبهام فيها وقع من الميت، بقوله أحدهم ولدي وهم شهدوا على قوله فثبتت الشهادة قاله البناني وهو الذي قدمته عن أبي علي ومفهوم قوله: ونسيتها البينة أنها إن لم تنس اسمها فهي حرة فقط، ولها الميراث أنكر الورثة أو اعترفوا.
وإن استلحق ولدا ثم أنكره ثم مات الولد فلا يرثه يعني أن من استلحق ولدا يلحق به، فإن أنكره بعد ذلك بأن قال ما هو ولدي ثم مات الولد، فإن الأب لا يرث الولد المذكور لأنه أنكر انتسابه إليه. وعلم مما قررت أن الولد مات قبل موت المستلحق الذي نفاه، وإذا مات الولد وقلنا إن المستلحق بالكسر لا يرثه وقف بالبناء للمفعول ماله أي مال الولد الميت إلى موت الأب أو قيام الغرماء عليه أي على الأب كما يأتي قريبا إن شاء الله تعالى، فإن مات الأب فالمال الموقوف يدفع لورثته أي ورثة الأب لأن إنكار الأب بعد استلحاقه لا يقطع حق ورثة، وقضي به دينه أي وإذا مات الولد ووقف ماله فإنه يقضى به دين الأب الذي مات، وإن قام غرماؤه أي غرماء الأب وهو أي الأب حي أخذوه أي مال الولد الموقوف، فإن بقي منه شيء بعد قضاء دين الأب وقف حتى يموت الأب، فإن مات الأب أولا أي قبل موت الولد ورثه الولد بالإقرار الأول وهو الاستلحاق لثبوت نسبه بذلك الاستلحاق فلا يسقط بإنكاره، ثم إن مات الابن بعد موت الأب ورثه عصبته من قبل أبيه المستلحق. قاله ابن رشد.
وهذه المسألة يلغز بها من وجهين: أحدهما أن يقال أب له ولد وليس بأحدهما مانع من موانع الميراث ويرث الولد أباه إذا مات ولا يرث الأب اليولد إذا مات، ثانيهما شخص له مال يوفى منه دينه ويأخذه غرماؤه ووارثه وليس له التصرف فيه مع أنه غير محجور عليه. قاله عبد الباقي.
تنبيهات: الأول: قال في المغني: إذا استلحق الرجل رجلا لحق به نسب أولاد المستلحق، ومن نفى ولده ثم استلحقه ثبت نسبه منه. انتهى. قاله الحطاب.