غيبة ربها يوجب ضمانه إياها. انتهى. وإن بسفر الباء بمعنى: في؛ يعني أن رب الوديعة إذا أودعها لمسافر فتلفت فإن المودع المسافر يضمنها وهو قول المدونة: وإن أودع مسافر مالا في سفره فأودعه غيره فضاعت ضمن. انتهى. ونص المصنف على هذا ليلا يتوهم أن الإيداع في السفر مظنة إباحة الايداع وللتنصيص على الفروع لأنه في المدونة. والله تعالى أعلم. قاله البناني. قال: وهذا التقرير للمواق والحطاب وكلام المواق الذي أشار إليه هو ما نصه: ومن المدونة وإن أودعت لمسافر مالا فأودعه في سفره فضاع ضمن. انتهى ونحوه للخرشي فإنه قال: يعني أن المودع يضمن الوديغة إذا أودعها عند غيره في حضر أو سفر من غير ضرورة فضاعت أو تلفت وإن كان قد أخذها في سفر وإن كان الغير أمينا إذا لم يرض ربها إلا بأمانته، قال فيها: وإن أودعت لسافر مالا فأودعه في سفره فضاع (١) ضمن انتهى.
وإنما بالغ في السفر ليلا يتوهم أنه لما قبلها في السفر كان هذا مظنة الإذن في الإيداع. انتهى. وفي تقرير عبد الباقي هنا وتسليم الرهوني له وتصحيحه له نظر، والصواب ما قررته به تبعا لغير واحد. والله تعالى أعلم.
مسألة في الحطاب: من أودع معه وديعة لبلد فعرضت له إقامة في الطريق قصيرة كاليوم أو طويلة كالسنة أو متوسطة كالشهرين، فإن بعثها في القصيرة ضمنها، وإن حبسها في الطويلة ضمنها، وفي المتوسطة مخير. هذا الذي ارتضاه ابن رشد وجمع به بين أقوال مالك وأصحابه. انتهى. وفي النوادر: من كتاب ابن المواز: من أبضع معه بضاعة فليس له أن يودعها غيره ولا أن يبعث بها مع غيره، إلا أن تحدث له إقامة في بلده ولا يجد صاحبها (٢) ويجد من يخرج إلى حيث أمر صاحبها فله توجيهها، ثم قال: قال مطرف: ولو قال الآمر أمرتك أن لا تخرج من يدك ولا تدفعها إلى غيرك وأنكر ذلك الأمور فالأمور مصدق. وقاله ابن الماجشون وأصبغ. وقال: قال مطرف: ولو اجتهد أنه أمين فإذا هو غير أمين فلا ضمان عليه. انتهى.
(١) ساقطة من نسخة اتا والمثبت من المواق ج ٧ ص ٢٧٣ ط دار الكتب العلمية. (٢) في نسخة: يعيد صاحبه، والمثبت من الحطاب ج ٦ ص ٧ ط دار الرضوان.