للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وبرئ إن رجعت سالمة يعني أن المودع بالفتح إذا خاطر وسلم بأن أودع الوديعة لغير عذر ثم رجعت الوديعة من إيداعها المذكور سالمة ثم ضاعت فإن المودع بالفتح يبرأ من ضمانها، ومن المدونة: من أودع وديعة يعني وديعة عنده عند غيره ثم استردها منه فضاعت لم يضمن، كقول مالك: إن أنفق منها ثم رد ما أنفق لم يضمن. انتهى. وعلم مما قررت أن هذا غير مكرر مع قوله: "إلا أن ترد سالمة" أي من السفر.

تنبيهات: الأول: قال اللخمي في تبصرته: وليس على المودع أن يسلم الوديعة بأمارة المودع ولا بكتابته، وإن اعترف المودع أنه خطه إلا أن يثبت الرسول عند الحاكم أنه خط المودع؛ لأن صاحب الحق لو كان حاضرا لم يجب له أخذها حتى يشهد له بذلك. انتهى منها بلفظها. ونقله ابن يونس في الموازية وسلمه ولم يحك خلافه، ونقله أبو الحسن فقها مسلما وزاد عقبه ما نصه: قال في النوادر: ولا يلزم الدافع أن يدفعها إليه أصلا ولو أمره صاحبها بلسانه خيفة أن يموت فينكر الورثة. انتهى منه بلفظه.

الثاني: اعلم أن المودع إذا حدثت له عورة فإنه يجب عليه أن يودعها، فإن لم يودعها ضمن كما مر ما يفيده. قال ذلك الرهوني.

الثالث: قال ابن يونس في كتاب حريم البئر ما نصه: قال أصبغ في العتبية، ولو قال دفنتها فضل عني موضعها فهو ضامن لأنه فرط، إلا أن يقول دفنتها في بيتي وحيث يجوز له دفنها فطلبتها في ذلك الوضع بعينه ولم أجدها فلا يضمن. انتهى منه بلفظه. وفي المفيد ما نصه: ومن أحكام ابن أبي زمنين في العتبية قيل لأصبغ فيمن استودع وديعة فدفنها في موضع فلما طلبت منه قال دفنتها في موضع ولا أدري أين هو، قال: هو لها ضامن، بخلاف ما لو قال دفنتها في هذا الوضع ثم لم يجدها فيه؛ لأنه هاهنا بمنزلة ما لو قال سقطت مني. انتهى منه بلفظه. وفي الجواهر ما نصه: وكذلك لو أودع الأرض ما استودع وكان ذلك جهده فهو حرز لا يضمن ما ضاع منه. انتهى.

قال مقيده عفا الله تعالى عنه: وهذا لا يخالف ما قبله كما يظهر ذلك بالتأمل. والله تعالى أعلم.