للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وعليه استرجاعها إن نوى الإياب قال الخرشي مفسرا للمص: يعني أن المودع بفتح الدال إذا أودع ما عنده من الوديعة لأمر سائغ له فإنه يجب عليه إذا عاد من سفره أن يأخذها ممن هي عنده حيث نوى الرجوع عند إيداعها لأنه التزم حفظها لربها ولا يسقط عنه إلا القدر الذي يسافر فيه، وإن لم ينو الإياب عند إيداعها بل سافر منتقلا أو لا نية له ثم عاد فإنه لا يجب عليه استرجاعها ممن هي عنده، لكن يستحب له أن يأخذها وإذا طلبها ومنعها منه حيث نوى الإياب قضي عليه بالدفع. قاله بعض بلفظ: ينبغي. انتهى قوله: بلفظ ينبغي فيه قصور كما في الحطاب عند قول المص: "وبمنعها حتى يأتي الحاكم: ونصه: قال في النوادر ومن كتاب ابن المواز وابن عبد الحكم: قال ومن أودعته وديعة ثم أقررت أنها لزيد الغائب ثم طلبت قبضها فلك ذلك بالحكم، وليس إقرارك أنها لزيد يمنعك من قبضها في غيبة زيد لأنك الذي أودعتها. قاله البناني. وإذا ترك طلبها حين نوى الإياب وتلفت عند من أودعها عنده ضمنها بمنزلة إيداعها ابتداء من غير ضرورة، وأفتي به وكلام المؤلف فيما إذا أودعها بوجه سائغ وإلا فعليه استرجاعها مطلقا، سواء نوى الإياب أم لا انتهى قاله الخرشي.

قال مقيده عفا الله تعالى عنه: وظاهر ما نقله البناني عن ابن المواز وابن عبد الحكم أنه يقضى أي للمودع بالفتح بالدفع أي بأن يدفع له المودع الثاني الوديعة نوى الإياب أم لا، وقال المواق: من رأى العدو فألقى الوديعة في شجرة فضاعت فلا ضمان عليه.

وببعثه بها يعني أن المودع بالفتح إذا بعث الوديعة مع غيره إلى ربها فضاعت فإنه يضمنها، قال عبد الباقي: وتضمن الوديعة ببعثه بها لربها بغير إذنه فتتلف أو يأخذها اللصوص ويدعي إذن ربها وينكر ذلك وعليه اليمين. انظر التتائي. ومثله في ضمانه ذهابه هو بها بغير إذن ربها كما في التوضيح. انتهى. قوله: ومثله في ضمانه ذهابه هو بها لخ، قال البناني: هذا هو الذي يدل عليه ما في التوضيح في الوصي بالاسكندرية يرسل إلى الورثة بالمدينة فلم يأته خبر عنهم، فسافر بها إليهم فضاعت أنه ضامن. انتهى. ونص المدونة: قال مالك في امرأة ماتت بالأسكندرية فكتب وصيها إلى ورثتها وهم بالمدينة فلم يأت عنهم خبر فخرج بتركتها إليهم فضاعت في الطريق: فهو ضامن لها حين خرج بها بغير أمر أربابها. انتهى. وأقره أبو الحسن على ظاهره، والذي في