للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يضمن بإنزائه عليها بغير إذن ربها، والقول قوله في عدم الإذن فمتن من الإنزاء بل وإن من الولادة. انتهى. كأمة زوجها فماتت من الولادة تشبيه في الضمان؛ يعني أن من أودع أمة فزوجها بغير إذن ربها فماتت من الولادة، فإن المودع المزوج لها يضمنها أي يضمن قيمتها لربها، قال المواق من المدونة: من أودعته بقرا أو نوقا فأنزى عليهن فحملن فمتن من الولادة، أو كانت أمة فزوجها فحملت فماتت من الولادة فهو ضامن، وكذلك لو عطبت تحت الفحل. انتهى. وقال عبد الباقي: وشبه من يعقل لعدم اتصافه بالإنزاء، فقال كأمة زوجها المودع بغير إذن ربها فماتت من الولادة، وكذا لو ماتت من الوطء فلو اقتصر على ماتت لشمل المسألتين، فيضمن كالزوج إن علم بتعديه وخير ربها في اتباع أيهما شاء، فإن لم يعلم بالتعدي بدئ بالمودع لأنه المسلط له عليها، فإن أعدم اتبع الزوج فيما يظهر قياسا على مسلة الرديف في العارية، كما سيقول فيها: واتبع به إن أعدم ولم يعلم بالإعارة ولو كانت الوديعة ذكر بهيمة فلم يحفظه حتى نزا على بهيمة ضمنه إن تلف لتقصيره، ولو كانت الوديعة عبدا فزوجه خير سيده بين أخذه وتضمينه القيمة، ولو ختنه المودع مسلما فمات ضمنه إن كان لا يطيقه وإلا لم يضمن ولو على المشهور من أنه سنة لا واجب لعدم تعديه، ولا يشكل على هذا ما يأتي للمصنف في باب الشرب من أنه من ختن عبدا بإذنه أي العبد ضمن ما نشأ عن ذلك لأن إذن العبد غير معتبر، بخلاف المودع إذ هو مأذون له في الجملة وأفرد أولا ضمير عليها نظرا للفظ؛ لأن لفظ الوديعة مفرد وجمعه ثانيا نظرا للمعنى لأنه يصدق على متعدد.

قوله: "وبإنزائه عليها فمتن من الولادة كأمة زوجها فماتت من الولادة"، ما ذكره في هاتين المسألتين هو قول ابن القاسم في المدونة وغيرها، ونقل اللخمي عن مالك نفي الضمان إن متن بالولادة، وقال في النوادر: وقال أشهب: لا ضمان عليه في شيء من ذلك. انتهى المراد منه. قاله الشارح. ويأتي للمص في باب الإجارة عاطفا على ما فيه الضمان ما نصه: "أوأنزى بلا إذن" فالمص مشى على ضمان المودع بالإنزاء وعلى ضمان الراعي به، والضمان في البابين لابن القاسم في المدونة، وقال غيره فيها: لا يضمن. قاله الشارح. ومثله لابن يونس في باب جامع القول في إجارة الراعي، ونصه: ومن المدونة، قال ابن القاسم: وإن أنزى الراعي على الإبل والرمك والبقر والغنم