للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بغير إذن أهلها ضمن، وقال غيره: لا يضمن. انتهى منه بلفظه. والغير هو أشهب. نقله ابن عرفة في باب الإجارة. وزاد متصلا به ما نصه: قلت إن تقرر عرف بالمنع والإذن فلا اختلاف وإلا فالقولان، وينبغي إن كان الفحل لغير رب الأنثى أن يضمنه اتفاقا. انتهى منه بلفظه. قاله الرهوني.

تنبيه: قد مر قول عبد الباقي ولو كانت الوديعة عبدا لخ، قال البناني: فيه نظر، ففي مصطفى عن النوادر أنه لا ضمان على المودع أصلا لأن لربه أن يجيز أو يرد، فإن أجاز فكابتداء فعله وإن فسخ رجع العبد بحاله بلا نقص. انتهى. قوله: رجع العبد بحاله بلا نقص، قال الرهوني: هو ظاهر إن وقع الفسخ قبل الدخول، وأما بعده فعلى أحد الأقوال الثلاثة المتقدمة في قول المص، وفي زواله بموت الزوجة أو طلاقها لخ لا على القولين الآخرين. انتهى.

وبجحدها يعني أن المودع إذا جحد الوديعة ثم أقر بها أو قامت عليه بينة بها فادعى ردها أو ضياعها فإنه يضمنها ولا يقبل دعواه، قال عبد الباقي: وضمن المودع بجحدها من أصلها إن اعترف بها بعد أو قامت عليه البينة وإلا فلا ضمان. قاله التتائي. فلا تقبل دعواه الرد، ثم إن أقر بها بعد الجحد أو قامت عليه بينة فأقام بينة على ردها، في قبول بينة الرد وعدم قبولها خلاف في التشهير، صرح في المدونة هنا بالضمان، وصرح ابن شأس بأنه المشهور ونصه: فإن كانت صيغة جحوده إنكار الوديعة من أصلها لم يقبل قوله بغير بينة، وفي قبوله مع البينة خلاف المشهور نفيه لتناقض كلاميه. انتهى منه بلفظه. وتبعه ابن الحاجب. والقول بقبول بينته لمالك من سماع ابن القاسم، قال اللخمي: وهو أحسن، وقال ابن زرقون: إنه المشهور، قال ابن ناجي في شرح المدونة ما نصه: وقيد محمد بن أبي الحسن القيرواني قول مالك بالجاهل الذي لا يعرف أن الإنكار يضره، وأما العالم الذي يعلم أنه يضره فلا عذر له، وقال شيخنا أبو مهدي: قيل هو متفق عليه وقيل هو خلاف. انتهى منه بلفظه.

وعلى أنه تقييد حمله الحطاب عند قوله في الوكالة: "أو أنكر القبض فقامت البينة فشهدت بينة بالتلف" لخ فإنه قال هنالك ما نصه: وينبغي أن يقيد ذلك أيضا بما قاله الرعيني، وهو أن يكون المدعى عليه يعرف أن الإنكار يضره، وأما إن كان ممن يجهل ذلك ولا يفرق بين قوله ما أسلفتني