ومن هذا النزول عن الوظائف بشيء يأخذه فلا يصح لخ، قال البناني: هذا هو مقتضى الفقه، لكن ذكر البرزلي في نوازله بعد أن نقل عن ابن رشد جواز الأخذ على رفع الأيدي في المعدن ما نصه: هذا ونحوه يدل على ما يفعل اليوم في البلاد المشرقية من بيع وظيفة في حبس ونحوه من مرتبات الأجناد، فإنه يرفع يده عنها خاصة، وقد كان يمضي لنا عن أشياخنا أن هذا لا يجوز لوجهين: أحدهما أنه لا يملك إلا الانتفاع لا المنفعة فلا يجوز له فيها بيع ولا هبة ولا عارية، الثاني على جواز تسليم بيعها هي مجهولة لا يُدرَى بقاؤها فيها ولا قدر ما يستحقه، وتقدم في الجعائل في كتاب الجهاد أنه ليس بمعاوضة حقيقة، ومن شرطه أن يكون من أهل حبسه وديوانه، ثم ذكر ما وقع له في الديار المصرية فانظره. واللَّه أعلم. اهـ. وقول عبد الباقي: وليس للضيف بيع الطعام ولا إطعامه، قال التاودي: قال ال تتائي: وسلمه محشيه ولا يجوز للضيف بيع الطعام وله إطعام السائل والهر. انتهى.
من أهل التبرع عليه متعلق "بإعارة"، قال عبد الباقي:"ومن" بمعنى اللام كذا قال بعض شيوخنا، وقال: إنه لم يقف على كون من بمعنى اللام، قاله أحمد. ويقدح فيه قول الكرماني: مجيء من بمعنى اللام شاذ ذكره الأجهوري. انتهى. وقال البناني: هو متعلق بإعارة ومن للتعدية؛ لأن أعار يتعدى بمن كما صرح به في القاموس، فلا حاجة لدعوى كون من بمعنى اللام، ولا لما ادعاه ال تتائي من تضمين أعار معنى وهب، ونص القاموس: أعاره الشيء وأعاره منه وعاوره إياه وتعور واستعار طلبها واستعار منه طلب إعارته. انتهى. ومعنى كلام المص أن العار وهو المستعير لابد أن يكون متأهلا لأن يعار له ذلك الشيء الذي أعير له بخصوصه، فعلم أن المص حذف متعلق التبرع وهو بذلك الشيء، ويتعلق بالتبرع مع ذلك قوله عليه وخرج بالمتعلق المحذوف إعارة المسلم للذمي فلا تصح كما سيذكره المص، ولا يرد أن هبة ذات المسلم للكافر جائزة كما في المدونة، أو ممنوعة ابتداء وماضية بعد الوقوع كما حمل كلامها عليه أبو الحسن؛ لأنه لما أجبر على إخراجه كما تقدم لم يستقر عليه ملك، بخلاف هبة منفعته أو إعارته فإنه يغلب فيه قصد الإذلال؛ إذ الغالب إعارته للاستخدام فلذا منعت. انتهى.