للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقولي إن المصنف حذف بذلك الشيء بخصوصه نحوه لعبد الباقي، قال البناني: لابد منه في كلام المص وبمثله قيد ابن عبد السلام كلام ابن الحاجب الذي هو كعبارة المص، وقبله في التوضيح، وقال ابن عرفة: قول ابن الحاجب المستعير أهل للتبرع عليه قاصر؛ لأن الكافر أهل للتبرع عليه، وجواب ابن عبد السلام بأن مراده بزيادة بالمستعار بخصوصه يرد بأن كل كلام لا يصح كذلك لصحة تقييده بما به يصح. انتهى. قال البناني: قلت إنما يقال هذا حيث لا قرينة على القيد والقرينة هنا موجودة في كلام المص وابن الحاجب، وهي تعقيبه بقوله لا كذمي مسلما. انظر ابن غازي. انتهى. وقال الخرشي: يعني أنه يشترط في المستعير أن يكون من أهل التبرع عليه بذلك الشيء المعار بخصوصه، فلا تجوز إعارة المسلم للكافر وكذلك لا تجوز إعارة سلاح لمن يقاتل به المسلمين، وما في معنى ذلك مما لازمه أمر ممنوع. انتهى.

وأشار إلى المعار بقوله: عينا لمنفعة مباحة "عينا" مفعول إعارة، واللام في "لمنفعة" تعليلية، ومعلولها هو الإعارة لا الندب، "وعينا" هي المفعول الثاني، والأول "من أهل" يعني أن الذي تصح إعارته إنما هو عين لأجل أن تستوفى منها المنفعة، وتلك المنفعة لابد أن يكون استعمالها مباحا، وأسقط ابن الحاجب لفظ عين فالمعار عنده هو المنفعة، لقوله: المستعار منفعة مع بقاء العين وما فعله المص هو الظاهر لحديث أبي داوود عن يعلى بن أمية، قال لي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: (إذا أتتك رسلي فادفع لهم ثلاثين درعا وثلاثين بعيرا (١) فقلت يا رسول اللَّه: أعارية مضمونة أو عارية مؤداة؟ قال بل مؤداة، وما أنشده الجوهري:

إنما أنفسنا عارية … والعواري قصارى أن ترد

وقصاري هنا بالضم لا بالفتح لأنها هنا بألف، وإنما يصح الفتح لو كان بغير ألف. الجوهري: قصاراك أن تفعل كذا بالضم، وقصارك أن تفعل كذا بالفتح أي غايتك وآخر أمرك. انتهى. ونحوه في القاموس مع زيادة، ونصه: وقصرك أن تفعل وقصارك ويضم وقصيراك وقصاراك بضمهما جهدك وغايتك.


(١) أبو داود أبواب الإجارة رقم الحديث ٣٥٦٦. مسند أحمد ج ٤ ص ٢٢٢.