لا كذمي مسلما هذا محترز قوله:"من أهل التبرع عليه" يعني أنه لا يجوز لك أن تعير الكافر عبدا مسلما، وتحقيق المص أن تقول: لا يصح ما هو كإعارة ذمي مسلما من إضافة المصدر إلى مفعوله الأول والمفعول الثاني مسلما، وعلم مما قررت أن هذا محترز القيد الأول، ومحترز الثاني قوله:"وجارية توطء" خلافا لا في الخرشي، فإنه قال: يعني أن المسلم لا تجوز إعارته للذمي لا فيه من إذلال المسلم، وقد قال تعالى:{وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا}، فهو مثال أي لمقدر أي لا منفعة غير مباحة كإعارة ذمي مسلما، وأما إعارة الذمي منفعة المسلم حيث كانت غير محرمة كالخياطة على ما يأتي في الإجارة فينبغي فيه الجواز كما في الإجارة. انتهى.
وقال عبد الباقي: أي لا تجوز إعارة المسلم للذمي ولا إعارة مصحف لكافر وسلاح لمن يغزو به المسلمين وأواني لمستعمليها في كخمر ودواب لمن يركبها لإذاية مسلم، ونحو ذلك مما لازمه ممنوع، فالكاف داخلة على "ذمي" وعلى "مسلما"، وظاهر جعل المص لها غير صحيحة أنه لا يؤاجر عليه، وظاهره أيضا منع إعارة المسلم للذمي ولو ليخيط له بحانوته أي بحانوت المسلم ولا يستبد بعمله مع أن هذا جائز في الإجارة فتقاس العارية عليها، وكذا يقال في بقية أقسام الإجارة الأربعة كما لابن رشد، ثانيها حانوت الصانع لكن يستبد بعمل الذمي وكجعله مقارضا أو مساقًى تحت يده فيكره، ثالثها محظورة وهي خدمته ببيته أو للإرضاع له فيه فإن وقعت فسخت فإن فاتت مضت وله الأجرة، رابعها حرام كحمل الخمر ورعي الخنزير ويفسخ فإن فاتت تصدق بالأجرة.
قوله: وظاهر جعل المص لها غير صحيحة أنه لا يؤاجر عليه فيه نظر، بل الظاهر أنه يمضي ويؤاجر عليه مثل ما تقدم في هبة العبد المسلم الذميِّ وصرح بهذا الشبراخيتي، ويدل لصحته ما ذكره بعده في خدمة لغير المحرم، وصرح به اللخمي في قوله: فإذا نزل ذلك بيعت تلك الخدمة من امرأة أو مأمون. نقله ابن عرفة. وكذا قول المص فيما بعده وهي لها، فهذا كله يدل على الصحة بعد الوقوع ولكنها تؤاجر للغير، وحينئذ يرد على المص الاعتراض في إخراج هذه الأمور من حكم الصحة. واللَّه أعلم. انتهى.