للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قلت: ظاهره أنه يؤدب مطلقا وإن لم يكن على وجه المشاتمة، وفي النوادر: وإنما يؤدب المدعي على غير المتهم بالسرقة إذا كان على وجه المشاتمة، أما على وجه الظلامة فلا. انتهى. وقال الرهوني عند قوله: "كمدعيه على صالح": يجب تقييده بما قاله الإمام المازري في شرح مسلم عند تكلمه على حديث الحضرمي، وقوله للنبي صلى الله عليه وسلم في خصمه الكندي: يا رسول اللَّه إن الرجل فاجر لا يبالي ما حلف لخ، ونقله أبو الفضل في الإكمال والأبي في إكمال الإكمال وسلمه: ونص الإكمال عنه: وكذا القول فيمن ادعى على رجل لا بأس به إن كان غصبه في حال كان فيها فاسقا ظالما إذا كان غصبه وظلمه معلوما. اهـ. وقال المواق من المدونة: قال ابن القاسم: من ادعى على رجل غصبا وهو ممن لا يتهم بذلك عوقب المدعي، وإن كان متهما بذلك نظر فيه الإمام وأحلفه، فإن نكل لم يقض عليه حتى يرد اليمين على المدعي كسائر الحقوق. اهـ.

وفي حلف المجهول قولان مبتدأ وخبره في حلف؛ يعني أن من ادعى الغصب على مجهول الحال وهو من لا يعرف بخير ولا بشر اختلف فيه على قولين: أحدهما أنه يحلف لرد دعوى المدعي، ثانيهما أنه لا يحلف. قال عبد الباقي: وفي حلف المجهول حاله وهو من لا يعرف بخير ولا شر مُدَّعًى عليه بالغصب أنه ما غصب، فإن نكل حلف المدعي واستحق، فإن نكل فلا شيء له وعدم حلفه قولان، والثاني أظهر لقاعدة أن كل دعوى لا تثبت إلا بعدلين فلا يمين بمجردها، والغصب من باب التجريح وهو إنما يثبت بعدلين. اهـ.

ابن يونس: على القول بعدم حلفه لا يلزم راميه أدب. اهـ. ويفهم منه أنه على القول بحلفه لا يلزم راميه الأدب من باب أحرى. قاله البناني. فإن ادعي على من يليق به الغصب هدد المدعى عليه وسجن لعله يخرج عين المغصوب، فإن لم يخرج شيئا حلف وبرئ، فإن نكل حلف المدعي واستحق. قاله عبد الباقي. وقال: وقولي لعله يخرج عين المغصوب أي إذا كان مما يعرف بعينه، وأما ما لا يعرف بعينه فلا فائدة في تهديده بالنظر إليه إذ لو أخرج بالتهديد ما لا يعرف بعينه لم يؤخذ منه حتى يقر آمنا. انتهى. وقال الرهوني عند قوله: "وفي حلف المجهول قولان" ما نصه: الأول قال الباجي: إنه ظاهر المذهب، ونقله عبد الحق عن بعض شيوخ بلده، والثاني عزاه الباجي لمقتضى الواضحة وبه جزم اللخمي وابن يونس والرجراجي وابن جزي في قوانينه