وساقه كأنه المذهب، وبه تعلم أن قول البناني: لو قال المص تردد لوافق اصطلاحه فيه نظر، بل ما قاله المص هو الصواب، ويظهر من النقول أن الثاني في كلام المص أقوى، ويؤيد ذلك كونه ظاهر المدونة ففيها آخر كتاب السرقة ما نصه: ومن ادعى على رجل أنه سرقه لم أحلفه إلا أن يكون متهما يوصف بذلك فإنه يحلف ويهدد ويسجن وإلا لم أعرض له. اهـ منها بلفظها.
قال ابن ناجي ما نصه: ظاهره أن مجهول الحال لا يحلف لأن الاستثناء بعد النفي يفيد الحصر وهو كذلك عند ابن يونس، قال: لا يمين عليه ولا أدب على المدعي ذكره في كتاب الغصب، وقال عبد الحق في النكت: يحلف. اهـ بلفظه. واللَّه أعلم. اهـ. وقال البناني: قال الرجراجي في مناهج التحصيل ما نصه: المدعى عليه بالغصب له أربعة أحوال: الأول أن يكون معروفا بالخير والصلاح وهذا لا يمين عليه، وفي أدب المدعي قولان، قال ابن القاسم في المدونة: يؤدب: وقال أشهب: لا أدب عليه، والثاني أن يكون مستور الحال هذا لا يمين عليه أيضا ولا أدب على المدعي لذلك، والثالث أن يكون ممن يشار إليه بذلك ولم يشتهر به فهذا يحلف ولا أدب على المدعي فإن نكل حلف المدعي واستحق، والرابع أن يكون معروفا مشهورا بذلك وهذا يحلف ويضرب ويهدد ويسجن، فإن تمادى على الجحود ترك فإن اعترف بعد التهديد فهل يؤخذ بإقراره أم لا؟ في ذلك ثلاثة أقوال: أحدها أن لا يؤخذ به ولو عين الشيء المدعى فيه لأنه مكره وهو قول ابن القاسم في المدونة في كتاب القطع من السرقة، الثاني أنه إن عين الشيء أخذ بإقراره وإن لم يعينه لم يؤخذ به، والثالث أنه يؤخذ بإقراره في كل حال من غير تفصيل بين أن يعين أولا يعين وهو قول سحنون، قال: ولا يعرف ذلك إلا من ابتلي به يريد القضاة، قال: لأن ذلك كان بوجه جائز. اهـ المراد منه.
وضمن بالاستيلاء يعني أن الغاصب المميز يضمن بمجرد الاستيلاء على الشيء المغصوب، والاستيلاء عليه هو أن يحول بينه وبين مالكه ولو أبقاه بموضعه الذي وضعه فيه ربه، ومعنى قوله:"ضمن" تعلق الضمان به لأنه لا يحصل الضمان بالفعل إلا إذا حصل فيه مفوت ولو بسماوي أو جناية غيره، وفائدة تعلق الضمان به بمجرد الاستيلاء أنه يضمن قيمته حيث حصل المفوت يوم الاستيلاء لا يوم حصول المفوت، والكلام هنا في ضمان الذات ويأتي الكلام على الغلة.