فللمغصوب منه، وقرر قوله:"أو رجع بها من سفر" على أنه لا يضمن قيمة ولا كراء والمعتمد أن عليه الكراء كما شهره المازري وابن العربي وابن الحاجب، وسيأتي نحوه عن أحمد. اهـ.
تنبيهات: الأول: قال الرهوني عند قوله: "مستعمل" ما نصه: احترز به عما إذا عطله أصلا فلا شيء عليه على المشهور، وشمل المستعمل ما استعمله بنفسه وما أكراه أو واجره لغيره أو يقصر على الأول ويؤخذ منه الثاني بالأحرى؛ لأن من يقول برد الغلة في الأول يقول به في الثاني ولا عكس.
الثاني: قال الرهوني: تواطأت عبارتهم هنا على أن كون الغاصب يرد غلة المستعمل محله إذا كان المستعمل عقارا فقط، قالوا: وهو مذهب المدونة وأن المشهور خلاف مذهبها وفيه نظر وإن تواطأت عليه عبارتهم بل المدونة فيها القولان، فما عزوه لها هو في كتاب الغصب، وفي كتاب اللقطة والضوال: وما عزوه لغيرها وشهروه هو في كتاب الاستحقاق منها، وفي كتاب الجعل والإجارة، وقد نقل المواق عنها ذلك عند قوله:"وصيد عبد"، وعند قوله:"لا سماوي وغلة"، وعند قوله:"وإلا بدئ بالغاصب" فراجعه. وتأمل. وقد نبه على ذلك أبو الحسن وابن ناجي، فإنه قال عقب كلامها في كتاب الغصب ما نصه: ومثله في اللقطة والضوال، وقال في الاستحقاق: يرد كراء الرقيق، وفي كتاب الجعل والإجارة يرد كراء الدابة. اهـ منه بلفظه. ونحوه لأبي الحسن، ونقل أبو علي كلام أبي الحسن وسلمه، قلت: وكلامهم يدل على أنه لم يذكر في الاستحقاق رد كراء الدابة ولا غلة استعماله الرقيق والدابة بنفسه وليس كذلك، ففيها في كتاب الاستحقاق ما نصه: ولو أن الغاصب بنفسه اغتل العبد وأخذ كراء الدابة لزمه أن يرد الغلة والكراء للمستحق، ولو مات الغاصب وترك هذه الأشياء ميراثا فاستغلها ولده كانت هذه الأشياء وغلتها للمستحق. اهـ. وبه تعلم أن ما شهروه أحد قولين منصوصين فيها لا أنه خلاف مذهبها. واللَّه الموفق. اهـ.
الثالث: قال الخرشي: ونحوه لعبد الباقي عند قوله: "وغلة مستعمل" ما نصه: وسواء هلك المغصوب أم لا، فيأخذ المغصوب منه الغلة وقيمة الرقبة وهذا لفظ الخرشي، وعبارة عبد الباقي: وظاهر قوله "غلة مستعمل": ولو فات المغصوب ولزمت فيه القيمة فيأخذ الغلة وقيمة المغصوب،